قوله : (
وَالصَّابِئُونَ
[ المائدة : 69 ] كذلك ) أي من آمن منهم باللّه الخ وجملة
وَالصَّابِئُونَ
[ المائدة : 69 ] كذلك عطف على
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا
[ المائدة : 69 ] الخ .
قوله : ( كقوله :
فإني وقيار بها لغريب )
استشهاد لكون المذكور خبر الأول وخبر الثاني محذوف إذ كون المحذوف خبرا للثاني متعين في البيت لأن اللام لا يدخل خبر المبتدأ ويدخل خبر إن .
قوله : ( وقوله :
وإلا فاعلموا إنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
أي فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك ) والخبر المحذوف للمعطوف وهو أنتم والتقدير وإلا فاعلموا أنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك أي بغاة ما بقيتم في شقاق وفي البيتين المذكور فيهما بعد اسم إن رفع بالابتداء وخبره محذوف على نية التأخير .
قوله : ( وهو كاعتراض ) في كونه كلاما ذكر في أثناء جملة للتأكيد وإنما لم يكن اعتراضا حقيقة لوجود العاطف وإرادة العطف ألا يرى أنه يعتبر على نية التأخير فلا إشكال بأن لا مانع من جعلها معترضة لأن الاعتراض قد يكون بالواو .
قوله : ( دل به على أنه لما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم ) عمن سواهم .
قوله : ( وميلهم ) عطف العلة .
أخرى قلنا إنما جعل النصارى منصوبا عطفا على ما وقع في خبر اسم أن لأن سياق الآية يقتضي ذلك فإن الآية سيقت في بيان أهل الكتاب وذكر الصابئون استطراد يدل عليه قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ المائدة : 68 ] وكذا الآيات السابقة واللاحقة وحين كان السياق في سورة الحج على العموم جيء بالصابئون منسوقا نسق أخواته وههنا يقتضي خصوص السياق عطفه على الذين هادوا لا على الصابئون لأنهما مقصودان بالذكر متبوعان دون الصابئون .
قوله : فإني وقيار بها لغريب أوله :
ومن يك أمسى بالمدينة رحله
القيار اسم فرس الشاعر فإن الغريب خبر أن وخبر وقيار محذوف أي وقيار غريب وكذلك بغاة خبر أن وخبر وأنتم محذوف أي وأنتم بغاة .
قوله : وهو كاعتراض وإنما قال كاعتراض دون أنه اعتراض لأن الاعتراض ما يتخلل في أثناء الكلام لتأكيد مضمون المعترض فيه وهذا تأكيد لما يلزم من إيراد الكلام ومن ثم قال وهو كاعتراض وقال صاحب الكشاف وتجري هذه الجملة مجرى الاعتراض في الكلام ولم يقل وهذه الجملة اعتراض قال صاحب الانتصاف صدق الزمخشري لكن يرد عليه أنه لو عطف الصابئين ونصبه كما قرأ ابن كثير يلزم دخولهم في جملة المتوب عليهم ويفهم من تقديم ذكرهم على النصارى ما يفهم من الرفع وهو أنهم أوغل في الكفر وقد تيب عليهم فالنصارى أولى .