تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
قوله : ( كقوله جاد الحمى ) مفعول جاد فاعله بسط اليدين اخر لمحافظة الوزن أو لاهتمام المفعول الحمى الأرض المحمية التي لا يصل إليه إلا يد صاحبها وقيل اسم موضع . قوله : ( بسط اليدين ) بضمتين جمع باسط عبارة عن السحائب . قوله : ( بوابل ) الوابل مطر شديد مقابل الطل المطر الضعيف وباؤه متعلق بجاد وسببية . قوله : ( شكرت نداه ) أي عطاه . قوله : ( تلاعه ) كرجال جمع تلعة بوزن رحمة ما ارتفع من الأرض . قوله : ( ووهاده ) مثل تلاع جمع وهدة ضد تلعة وجه الاستشهاد أن الشاعر أثبت اليد للسحائب مع أنه غير متصور فيها وكذا الكلام في إثباتها له تعالى مراد به المعنى المجازي . قوله : ( ونظيره من المجازات المركبة شابت ) من الشيب . والوهدة ما اطمأن منها قال صاحب الكشاف غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود فلقال أن يقول هذا مخالف لما قاله في طه في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] أنه كناية عن الملك ونحوه يد فلان مبسوطة أو مغلولة بمعنى جواد أو بخيل والجواب أنه ذكر في قوله تعالى :
لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 77 ] أن مثال هذه مجازات بالقياس إلى من لا يصح عليه كنايات بالقياس إلى من يصح وقد سبق تحقيق الكلام هناك وقال صاحب الكشاف ومن لم ينظر في علم البيان عمي عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية ولم يتخلص من يد الطاعن إذا عبثت به . قوله : شابت لمة الليل اللمة بالكسر شعر الرأس الذي يرسل إلى المنكب هذا من باب الاستعارة بالكناية حيث شبه الليل بالآدمي وأثبت له اللمة التي هي من لوازم المشبه به وذكر الشيب ترشيحا للاستعارة وتركيب الاستعارة فيه أن فيه استعارتين أحدهما استعارة مكنية وهي استعارة لفظ الإنسان لليل أو تشبيه الليل بإنسان له لمة على اختلاف الرائين في الاستعارة المكنية والأخرى تخييلية مصرح بها وهي استعارة لفظ اللمة للشعر المخيل في الليل وإثبات اللمة لليل على اختلاف المذهبين في التخييل الذي هو قرينة الاستعارة بالكناية كما استعير لفظ الظفر للمخيل في المنية في انشبت المنية أظفارها بعد تشبيهها بالسبع على قول أو إثبات الظفر للمنية على قول آخر من ذلك قول لبيد :
وغداة ريح قد كشفت وقرة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
القرة البرد يقول كم من غداة يهب فيها الريح وقرة ملكت الشمال زمام تلك القرة قد كشفت عادية بردها بإيقاد النيران للضيفان شبه الشمال في تصرفها في القرة بالإنسان المتصرف فيما يكون زمامه بيده وأثبت لها على سبيل التخييل يدا لأن قوام تصرفه بها وشبه القرة بإبل يحرك ويتصرف فيه وجعل لها زماما لأن التصرف فيه لا يتم إلا به فهي استعارات أربع استعارتان بالكناية وتخييليتان هما قرينتان لهما .