تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 60 ]

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) قوله : (
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ )
يراد به تقرير شرية من لعنه اللّه وهذا أبلغ من
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ
[ آل عمران : 15 ] . قوله : ( أي من ذلك المنقوم ) وهو خير محض لا شر فيه أصلا حتى يفضل دين من لعنه اللّه وسيجيء من المص جواب الإشكال المذكور . قوله : ( جزاء ) وتنكير مثوبة لأن المعنى شيئا من الجزاء فما ظنك بالجزاء الأوفى . قوله : ( ثابتا عند اللّه ) أي عند متعلق بمحذوف صفة لها ويفيد أنها مع كونها قليلا حقيرا شديدا لا يعرف كنهها . قوله : ( والمثوبة مختصة بالخير كالعقوبة بالشر فوضعت ههنا موضعها على طريقة قولهم ) ولم يقل كقولهم لأن قولهم هذا تشبيه بليغ حمل المشبه على المشبه به وهذا من قبيل الاستعارة التهكمية فلو قال نحو
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] لكان أحرى وبالمرام أوفى . قوله : ( تحية بينهم ضرب وجيع ) إسناد الوجع إلى الضرب مع أن ما هو له المضروب مجاز عقلي فلذا أورد نظرا لقوله :
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] . قوله : ( ونصبها على التمييز من بشر ) لأنه اسم مبهم تم بالتنوين فأزيل إبهامه بمثوبة نحو رطل زيتا . قوله : ( بدل من بشر على حذف مضاف ) أي بدل الكل . قوله : على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع يعني ذكر المثوبة ههنا موقع العقوبة من باب التهكم والهزء كما قيل تحية بينهم ضرب وجيع جعل الشاعر الضرب الوجيع تحية تهكما وسخرية وإلا فأين التحية من الضرب الوجيع فما في الآية استعارة تهكمية والمثال تشبيه تهكمي لا استعارة لذكر الطرفين بخلاف ما في الآية فالمثوبة هنا كالتبشير في قوله عز وجل :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] في أن كلا منهما واردان على طريقة التهكم . قوله : على حذف مضاف يعني لا بد من حذف مضاف في جانب المبدل منه أو في جانب البدل إذ لا مناسبة بين نفس المتقدم المشار إليه بذلك وبين نفس من غضب اللّه عليه فوجب تقدير شيء يناسبه ليصح جعل من غضب بدلا من شر بدل الكل وفي الكشاف فإن قلت المعاقبون من الفريقين هم اليهود فلم شورك بينهم في العقوبة قلت كان اليهود لعنوا يزعمون أن المسلمين ضالون مستوجبون العقاب فقيل لهم من لعنه اللّه شر عقوبة في الحقيقة والتعين من أهل الإسلام في زعمكم ودعواكم فإن قيل أليس هذا مشعرا بأن لفظ شر يستعمل بالنسبة إلى من لعنه اللّه بالحقيقة وإلى أهل الإسلام بالمجاز وهذا جمع بين الحقيقة والمجاز أجيب لا لأنه تعالى جعل المفضل والمفضل عليه من جنس واحد على سبيل المبالغة أحدهما بالحقيقة والآخر بالادعاء على