تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
قوله : ( عطف على أن آمنا وكان المستثنى لازم الأمرين وهو المخالفة ) جواب إشكال بأن أكثركم فاسفون لا يصح استثناؤه لأنه ليس واقعا من جهتنا وإن كونه مستثنى يقتضي ذلك إذ المعنى ما تكرهون شيئا واقعا من قبلنا إلا إيمانا وفسق أكثركم وليس الفسق من جهتنا وأجاب بأن المستثنى لازم الأمرين لا كل من الأمرين . قوله : ( أي ما تنكرون منا ) أشار هنا إلى أن هل نفي بمعنى ما لو أشار أولا لكان أحسن وقعا . قوله : ( إلا مخالفتكم ) أي مخالفتنا إياكم . قوله : ( حيث دخلنا الإيمان ) وهذا واقع من جهتنا . قوله : ( وأنتم خارجون منه ) وهذا وإن لم يقع من جهتنا لكن المجموع من الدخول والخروج أعني لازمه واقع من جهتنا وهذا تمحل جدا ولو قيل ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه كما قال في سورة الممتحنة في قوله تعالى : وما أسألك من اللّه من شيء لكان أقرب إلى رعاية جزالة النظم الجليل . قوله : ( أو كان الأصل واعتقاد
أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
[ المائدة : 59 ] فحذف المضاف ) والاعتقاد المذكور واقع من جهتنا كما أن الإيمان واقع من جهتنا . قوله : ( أو على ما أي وما تنقمون منا إلا الإيمان باللّه وبما أنزل وبأن أكثركم فاسقون ) أي والإيمان بأن أكثركم وسلكه في الإيمان باللّه وبالكتب مما لا يناسب جزالة محكم التنزيل ثم الفرق بينه وبين الوجه الثاني مع أن مآلهما واحد أن الإيمان الملحوظ في أن أكثركم هنا بواسطة العطف وما سبق باعتبار حذف المضاف . قوله : وكان المستثنى لازم الأمرين أي المستثنى بلفظ إلا في إلا إن آمنا وهو
أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
[ المائدة : 59 ] شيء لازم لهذين المعطوف والمعطوف عليه وهو المخالفة فكأنه قيل هل تنقمون منا إلا مخالفتنا إياكم في إنا داخلون في الإيمان وأنتم خارجون عنه ومعنى الخروج مستفاد من الفسق في فاسقون فإنه خروج عن طاعة اللّه قال أبو البقاء هذا كقولك للرجل ما كرهت مني إلا إني محب للناس وإنك مبغض وإن كان قد لا يعترف بأنه مبغض وإنما جعل المستثنى لازم هذين الأمرين لعدم صحة استثناء نفس المعطوف وهو
وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
[ المائدة : 59 ] إذ لا يصح أن يقال ما تنقمون منا إلا فسق أكثرهم . قوله : أو كان الأصل واعتقاد
أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
[ المائدة : 59 ] هذا عطف على وكان المستثنى لازم الأمرين لصحة جعل نفس الأمرين أما معنى استثناء الأمر الأول فظاهر وأما معنى استثناء الأمر الثاني فإن المعنى حينئذ واعتقاد
أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
[ المائدة : 59 ] فإن من المعلوم أنهم يعيبون منا اعتقادنا أنهم فاسقون كما يعيبون منا إيماننا باللّه وبجميع الكتب الإلهية المنزلة . قوله : أو على ما أي أو عطف على ما في
وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ
[ المائدة : 59 ] فيكون أن مع ما في حيزه مجرور المحل داخلا في جملة المؤمن به فالمعنى هل تنقمون منا إلا إيماننا باللّه وبالكتب المنزلة وبفسق أكثركم فعلى هذا أيضا لا يحتاج إلى المصير إلى لازم الأمرين لظهور صحة جعل نفس الأمر الأخير مستثنى كالأمر الأول .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 500 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر