صحة إرادته وأما كونه بطريق الإسناد المجازي الذي حقيقته شرارة الشخص كما جنح إليه المحشون فبناء على عدم كون إطلاق الشرارة على المكان وإسنادها إليه حقيقة وليس كذلك بل غايته أن شرارة المكان بسبب شرارة المكين كما أن الشرافة كذلك ألا يرى أنه عليه السّلام إذا مرّ بموضع أهلك فيه العاصون كموضع قوم صالح ونحوه بارد وسارع في التجاوز حتى لم يستحسنوا التمكن في مثل ذلك المكان واللّه المستعان .
قوله : ( وقيل مكانا منصرفا ) « 1 » أي المراد بالمكان المنصرف لا المكان الحقيقي .
قوله : ( قصد الطريق المتوسط ) إشارة إلى أن إضافة السواء إلى السبيل من إضافة الصفة إلى الموصوف وإن السواء بمعنى المستوي المتوسط .
قوله : ( بين غلو النصارى ) وهو تجاوز الحد وهو قولهم المسيح ابن اللّه أو هو اللّه .
قوله : ( وقدح اليهود ) في شأن عيسى عليه السّلام وإنكار نبوته وقذف أمه .
قوله : ( والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقا ) أي أنهم متوغلون في الشرارة وكاملون في بابها .
قوله : ( لا بالإضافة إلى المؤمنين في الشرارة والضلال ) حتى يستلزم وجود أصل الشرارة في المؤمنين وزيادتها في الكافرين وكذا في سبيلهم وقيل توضيحه أن الملعونين شر عقوبة من جميع من سواهم وإنما ذكر المؤمنون لمجرد التمثيل إذ لا مشاركة بين الملعونين والمؤمنين في أصل عقوبة حتى يفضل عقوبتهم على عقوبتهم انتهى آخر كلامه يناقض أوله حيث أثبت شرية عقوبتهم من جميع من سواهم ويدخل فيه المؤمنون ونفى ذلك في آخره .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ]
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 )
قوله : ( قالوا آمنا ) إما إنشاء إيمان أو دعوى إحداث فيما مضى .
قوله : ( نزلت في يهود نافقوا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) فضمير جاؤوكم راجع إلى أهل الكتاب وهو مذكور ولذا قدمه .
قوله : ( أو في عامة المنافقين ) فالمرجع مذكور للعلم به وفيه نوع خفاء .
قوله : ( أي يخرجون من عندك كما دخلوا لا يؤثر فيهم ما سمعوا منك والجملتان قوله : وقيل مكانا منصرفا على صيغة المفعول أي مكانا منصرفا إليه وهو جهنم وهذا أيضا من باب إرخاء العنان وكلام المصنف إذ يدل بظاهره على أن في مكان المسلمين شرارة لكن مكانهم شر من مكانهم فحاصل المعنى يؤول إلى زعمهم وادعائهم كما ذكر آنفا هذا التأويل على أن يراد بالشر التفضيل على ما أضيف إليه وأما إن أريد به الزيادة المطلقة فلا إشكال كما ذكره المصنف بقوله والمراد من صيغتي التفضيل الخ .
هامش
( 1 ) أي مرجعا ومصيرا من الكون بمعنى الصيرورة .