تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
لكافة الأنام وبالإلحاد في صفات اللّه تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
[ البينة : 1 ] الآية . قوله : ( يطلق على المشركين ) أي على عبدة الأصنام وغيرهن دون اللّه وإلا فأهل الكتاب مشركون أيضا لقولهم المسيح ابن اللّه وعزير ابن اللّه . قوله : ( خاصة لتضاعف كفرهم ) أي في بعض المواضع ولو قال يطلق على المشركين في أكثر المواضع لكان أسلم وأحكم . قوله : ( ومن نصبه ) وهم ما سوى أبي عمرو والكسائي ويعقوب وفي قراءتهم الجر . قوله : ( عطفه على
الَّذِينَ اتَّخَذُوا )
والمعنى لا تتخذوا المستهزئين ولا الكفار من المشركين أولياء أحباء فلا تعاشروهم معاشرة الأخلاء . قوله : ( على أن النهي عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرفه عن الصواب كأهل الكتاب ) ذا دين أي بحسب زعمه أي باعتبار أصله . قوله : ( ومن لم يكن ذا دين أصلا ) إن جعل المجوسي داخلا في المشركين فالأمر خفي لأن لهم شبهة أهل الكتاب كما نص عليه المصنف في آية الجزية في سورة التوبة حتى قيل كان لهم كتاب فواقع ملكهم أخته فرفع كتابهم . قوله : ( كالمشركين ) الظاهر أن الكاف في الموضعين للعينية بترك المناهي إذ التقوى عبارة عن ترك المناهي أي الكبيرة أو الكبيرة والصغيرة واختاره المصنف في أوائل سورة البقرة ولم يعتبر في مفهومها إتيان الطاعات وإن استلزمه لأن الإيمان حقا أشار إلى أن كلمة الشك لحقيقة الإيمان لا لنفس الإيمان أو كلمة أن لبيان أن الإيمان يقتضي ذلك كقولك إن كان زيدا أباك فأكرمه ( بترك المناهي لأن الإيمان حقا يقتضي ذلك ) . قوله : ( وقيل إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده ) مرضه لأن هذا تخصيص بلا مخصص إذ في مطلق الإيمان بوعده ووعيده . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 58 ]

وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قوله : ( أي اتخذوا الصلاة ) أي الضمير راجع إلى الصلاة وهو الظاهر إما لفظا لقربه ولذكرها صريحا وإما معنى فلأن استهزاء الصلاة لكونه مقصودا مستلزم لاستهزاء النداء . قوله : ( أو المناداة ) المدلول عليها بإذا ناديتم جوزه مع تمحله ليلائمه قصة النصراني . قوله : على أن النهي عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين الخ أي ومن نصبه عطفه على الذين اتخذوا كائنا على أن النهي كان عن موالاة من ليس على الحق رأسا فقوله عن موالاة من ليس على الحق خبر أن النهي وقوله سواء الخ تفصيل من ليس على الحق ولا يجوز أن يكون خبر أن سواء لفقد الضمير من الخبر إلى الاسم لأن من كان ذا دين فاعل سواء فإذن لم يكن في سواء ضمير حتى يرتبط به الخبر بالاسم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 498 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر