هذا جعل العطف بعد ربط الخبر فيفيد ذلك وأما لو قيل أولياؤكم لكان العطف قبل ربط الخبر بالمبتدأ فلا يفيد هذا بل يفيد كون الولاية له تعالى ولرسوله وللمؤمنين على نسق واحد وليس كذلك .
قوله : ( صفة للذين آمنوا فإنه ) أي والذين آمنوا .
قوله : ( جرى مجرى الاسم ) كالمؤمنين مثلا جرى مجراه لأن المراد بالذين آمنوا ليس بالحدوث كما جعل الذي يوسوس صفة الخناس لخلوه عن معنى الحدوث فلا يرد الإشكال بأن الموصولين مشتركين في كونهما وصفين والوصف لا يوصف .
قوله : ( أو بدل منه ) هذا خال عن التمحل .
قوله : ( ويجوز رفعه ونصبه على المدح ) متعلق بهما إلا أنه على تقدير الرفع يكون خبرا حذف مبتدأه وجوبا .
قوله : ( متخشعون في صلاتهم وزكاتهم ) أي حال من مجموعهما والمراد بالركوع المعنى اللغوي وهو الخضوع .
قوله : ( وقيل هو حال مخصوصة بيؤتون أي يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصا على الإحسان ومسارعة إليه ) فحينئذ المراد الركوع الشرعي فلا يوجد في الزكاة .
قوله : ( فإنها نزلت في علي رضي اللّه عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه واستدل بها الشيعة على إمامته ) أي إمامته الكبرى وهي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة المسلمين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة وبهذا القيد الأخير يخرج من ينصبه الإمام في ناحية كالقاضي والمجتهد أيجب اتباعه من قلده لا الكافة ويخرج الأمر بالمعروف .
قوله : ( زاعمين أن المراد بالولي ) في قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ
[ المائدة : 55 ] .
قوله : ( المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها والظاهر ما ذكرناه ) المتولي أي أن الولي من الولاية بمعنى التصرف لا بمعنى الولي بمعنى القرب كما ذهب إليه المصنف أولا حيث قال فلا تعتمدوهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب ولما كان أولياء في لا تتخذوهم العطف إذ لو ذكروا جميعا بلفظ الجمع لأوهم أصالة كل واحد في معنى الولاية وليس كذلك بل الولاية أصالة إنما هي للّه تعالى ولمن عداه بالخلافة عنه والتبعية .
قوله : في صلاتهم وزكاتهم إشارة إلى أن جملة
وَهُمْ راكِعُونَ
[ المائدة : 55 ] حال من واو يقيمون وواو يؤتون معا .
قوله : أي
يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ المائدة : 55 ] في حال ركوعهم في الصلاة أقول هذا على ظاهره لا يجوز لأن إيتاء الزكاة في أثناء الصلاة يبطل الصلاة فالوجه أن يراد بإيتاء الزكاة قصد إيتائها بأن يكون المعنى ويقصدون إيتاء الزكاة حال كونهم راكعين في صلاتهم وهذا كما ترى ليس فيه مزيد معنى لأن معنى الآية حينئذ الذين يفعلون الصلاة ويقصدون إيتاء الزكاة راكعين في صلاتهم قوله وإنها نزلت تمسك من هذا القول الأخير .