تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
أولياء بمعنى المحب والناصر ينبغي أن يحمل في
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 55 ] على هذا المعنى ليناسب الكلام بما قبله وما بعده ويحصل به حسن الانتظام وعن هذا قال المصنف والظاهر ما ذكرناه . قوله : ( مع أن حمل الجمع على الواحد أيضا خلاف الظاهر ) كما أن حمل الولي على معنى المتولي . قوله : ( وإن صح أنه نزل فيه ) إشارة إلى المنع إذ ما روي أن عبد اللّه بن سلام صليت مع رسول اللّه عليه السّلام صلاة الظهر فسأل سائل إلى أن قال وعلي رضي اللّه عنه راكع فطرح له خاتمه من خبر الآحاد لا يفيد اليقين لو سلم نقله من الثقات . قوله : ( فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس في مثل فعله فيندرجوا فيه ) بلفظ الجمع أي أن خصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم فيكون المراد بالولي المعنى المحب والناصر لا المعنى المتولي فلا يتم استدلال الشيعة . قوله : ( ليرغب الناس ) وإيثار صيغة المضارع على صيغة الماضي يدل على العموم غايته أن صيغة المضارع للاستمرار فيعم الماضي أيضا كان قوله ليرغب الناس في مثل فعله أي فعل علي رضي اللّه عنه يشير إليه . قوله : ( وعلى هذا ) أي وعلى كون المراد الركوع . قوله : ( يكون دليلا على أن الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها ) وهو ما لا يظن به الرائي أنه ليس في الصلاة أو ما يستكثره المصلي والكثير ما يستكثره المصلي قال الإمام السرخسي هذا أقرب إلى مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه فإن دأبه التفويض إلى رأي المبتلى وقيل ما يحتاج إلى اليدين كثير وما لا فهو قليل . قوله : ( وإن صدقة التطوع تسمى زكاة ) وإن كان المتبادر صدقة الفرض لجريان وجه التسمية في التطوع كما يجري في الفرض . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 56 ]

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) قوله : ( ومن يتخذهم أولياء ) أي التفعل هنا بناؤه للاتخاذ لكن الأولى ويتخذ اللّه وليا ورسوله والمؤمنين لما سبق آنفا إلا أن يدعي الفرق بين المقامين . قوله : ( أي فإنهم الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع الضمير تنبيها على البرهان قوله : وإن صح أي وإن صح هذا القول الأخير وأنها نزلت في علي رضي اللّه عنه قوله والظاهر ما ذكرناه استرجاح للوجه الأول وهو أن يراد بالركوع معنى التخشع لا فعل الركوع في الصلاة فلعل وجه الاسترجاح ما ذكرنا آنفا قوله « وإن صدقة التطوع تسمى زكاة » هذا المعنى مستفاد من إعطاء خاتمه للسائل فإن ذلك كان تطوعا . قوله : تنبيها على البرهان عليه وجه التنبيه هو ترتب الحكم على الوصف المناسب فكأنه قيل