تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
قوله : ( فلا يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم ) بل يجتهدون عمل شيء يلحقهم فيه ثناء من جهتهم . قوله : ( واللومة المرة من اللوم ) لكن المراد المرة النوعية لا الشخصية . قوله : ( وفيها وفي تنكير لاثم مبالغتان ) كأنه قيل « 1 » لا يخافون شيئا قط من لوم أحد من اللوام كما في الكشاف إذ النكرة في سياق النفي يفيد العموم ولو أريد الوحدة الشخصية مرادا بها انتفاءها في ضمن أي فرد كأن لم يبعد لكن المعول هو الأول . قوله : ( إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف ) من المحبة والذلة والعزة وانتفاء خوف اللومة كذا في الكشاف ( يمنحه ويوفق له ) . قوله : ( كثير الفضل ) فإسناد الوسع إلى ذاته مجاز عقلي لما نهى عن موالاة الكفار الخ يريد أن قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 55 ] متصل بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى
[ المائدة : 51 ] وما بينهما لتأكيد النفي كذا قاله العلامة التفتازاني والأولى أن يقال هذا تقرير للنهي أيضا إذ حصر الولاية للرسول وللمؤمنين تبعا مما يؤكد المذكور إذ لا يجتمع ولاية اللّه مع ولاية أعدائه ( بمن هو أهله ) . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 55 ]

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) قوله : ( لما نهى عن موالاة الكفرة ذكر عقيبه ) إذ ما ذكر بينهما ليس بأجنبي فلا ينافي التعقيب . قوله : ( من هو حقيق بها ) سواء كان أصالة أو تبعا لم يتعرض الحصر المستفاد من إنما ليفيده ذكر الحقيق أو لظهوره . قوله : ( وإنما قال
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 55 ] ولم يقل أولياؤكم ) مع أن الخبر جماعة يقتضي بحسب الظاهر كون المبتدأ جمعا وأنه جعل مفردا . قوله : ( للتنبيه على أن الولاية للّه على الأصالة ولرسوله وللمؤمنين على التبع ) أي على قوله : وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان أي وفي اللومة من جهة أنها موضوعة للمرة وفي تنكير لائم مبالغتان أي لا يلحقهم خوف من لومة واحدة قطعا من لائم ما أي لائم كان رأسا فالمبالغة الأولى مستفاد من بناء المرة والثاني من إبهام لائم لنكارته قال الطيبي في المبالغتين لأنه ينتفي بانتفاء الخوف من اللومة الواحدة خوف جميع اللومات لأن النكرة في سياق النفي تعم ثم إذا انضم معها تنكير فاعلها يستوعب انتفاء فرق جميع اللوائم وما ذكرنا آنفا محصول ما قال الطيبي . قوله : كثير الفضل معنى الكثرة مستفاد من معنى الوسعة في واسع . قوله :
وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] على اتبع معنى التبعية مستفادة من واو
هامش
( 1 ) فيه بيان المبالغتان فالمبالغة الأولى انتفاء الخوف من جميع المعلومات والثانية انتفاء الخوف من جميع اللوام .