تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
قوله : ( والظالمون في اليهود ) وجه التخصيص لأنهم حكموا على خلاف حكمه تعالى وإن كانوا خارجين عن حكمه تعالى . قوله : ( والفاسقون في النصارى ) لعلهم يخرجون عن حكمه تعالى فقط ولم يحكموا على خلاف حكمه وإلا فاعتبار أحد الأمرين في إحدى الطائفتين دون الآخر مشكل ولعل لهذا مرضه . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 45 ]

وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) قوله : (
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ
أو فرضنا على اليهود في التوراة ) وكتبنا عليهم عطف على أنزلنا التوراة والجامع بينهما عقلي إذ الإنزال سبب الكتب المذكورة وظهوره . قوله : ( أي أن النفس تقتل بالنفس ) أي إذا كان عمدا وبغير حق . قوله :
( وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ )
أي العين تفقأ بالعين إذا فقئت بغير حق والأنف يجدع بالأنف إذا جدع بغير حق والأذن تصلم بالأذن المقطوع ظلما والسن تقلع بالسن المقلوعة ظلما أو السن تقاد بالسن وهذا أعم من القلع والكسر وإلى بعض هذا المعنى أشار المصنف في توضيح قراءة الرفع وفي قراءة النصب أشار إلى تقدير المتعلق في الجملة الأولى وترك البواقي إحالة إلى فهم السامعين . قوله : ( رفعها الكسائي ) أي جملة
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
[ المائدة : 45 ] . قوله : ( على أنها جمل معطوفة على أن وما في حيزها باعتبار المعنى ) لا باعتبار اللفظ فإن الجملة الملفوظة إذا كانت بمعنى النفس جاز عطف جملة العين بالعين عليها . قوله : ( وكأنه قيل
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
[ المائدة : 45 ] فإن الكتبة والقراءة تقعان على الجمل كالقول ) وكأنه قيل الخ بيان اعتبار المعنى فإن الكتبة الخ بيان صحة اعتبار المعنى قوله يقعان على الجملة أي الجملة تقع مفعولا للكتابة كما قوله : جمل معطوفة على أن وما في حيزها باعتبار المعنى وإنما قال باعتبار المعنى لأنه باعتبار اللفظ عطف الجملة على المفرد فوجب أن يؤخذ من المعطوف عليه الجملة ليصح عطف هذه الجمل عليه ولا يمنع أخذ الجملة منه وقوعه في حيز كتبنا على أنه مفعوله لأن الكتب يقع على الجمل كالقول كما إذا قيل قال زيد عمرو جاء وإن كان هذا مؤولا بهذا الكلام أو بهذا القول لأن كل ما يكون له محل من الإعراب لا بد أن يكون مفردا تحقيقا أو تأويلا . قوله : والجمل الواقعة في هذه الآية لوقوعها في حيز كتبنا لا بد وأن تكون مفردات تأويلا فإن المعنى كتبنا عليهم هذا الحكم وهو حكم القصاص في النفس وأطراف النفس من الأعضاء التي يمكن فيها المماثلة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 472 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر