للتبيين ) حمل الحفظ لمساس المقام مع أنه مستلزم للحفظ الذي هو أن يحفظ ولا ينسى .
قوله : ( رقباء لا يتركون أن يغيروا ) أي الشهداء من الشهود بمعنى الحضور .
قوله : ( أو شهداء يبينون ما يخفى منه كما فعل ابن صوريا ) أو شهداء يبينون من الشهادة .
قوله : ( نهي للحكام أن يخشوا غير اللّه في حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير ) وقيل نهي لليهود الذين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ولم يرض به المصنف لكونه خلاف الظاهر ( ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها هو الوشوة والجاه مستهينا به منكرا له لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك وصفهم بقوله الظالمون والفاسقون ) .
قوله : ( فكفرهم بإنكاره ) الأولى باستهانته .
قوله : ( وظلمهم بالحكم بخلافه ) إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه والتسمية بالظالمين تناسب هذا الاعتبار وإن كان الحكم على خلافه مع أن الاستهانة بحكمه تعالى كفر أيضا والحاصل أن كلا من هذه الصفات الثلاث حاصلة لموصوف واحد باعتبار أحوال مختلفة ملائمة لها وإليه أشار بقوله ويجوز أن يكون كل واحدة الخ .
قوله : ( وفسقهم بالخروج عنه ) أي عن الحكم وهو كفر أيضا إذا اقترن بالاستهانة لكن الفسق في اللغة الخروج والتسمية بالفاسقين تناسب هذا الاعتبار .
قوله : ( ويجوز أن يكون كل واحدة من الصفات الثلاث باعتبار حال انضمت إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها ) عن الحكم به أي بما أنزل اللّه ملائمة لها أي الحال المنضمة إلى الامتناع كما أوضحناه آنفا .
قوله : ( أو لطائفة ) عطف على مقدر ينساق إليه الكلام أي ويجوز أن يكون كل واحدة من الصفات الثلاث لموصوف كل واحد باعتبار حال الخ أو لطائفه .
قوله : ( كما قيل هذه في المسلمين لاتصالها بخطابهم ) هذه أي آية
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] في المسلمين باعتبار استهانته وإنكاره .
والتبديل هذا الوجه مذكور في الكشاف لكن قال في آخره ومن في من كتاب اللّه للتبيين فنقول إن من البيانية إنما يناسب ما الموصولة لا المصدرية وقد فسر بما استحفظوا على المصدرية يشهد بذلك مطالعة هذا المحل هناك .
قوله : رقباء لا يتركون أن يغيروا أقول فيه تأمل وهو الأحبار إن كانوا داخلين في قوله عز وجل :
وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
[ المائدة : 44 ] يلزم أن يكونوا رقباء على أنفسهم لا يتركون أنفسهم عن أن يغيروا التوراة ويحرفوها لأن الأحبار هم المحرفون بأخذ الرشى وهذا كما ترى ليس فيه مزيد معنى وإن لم يكونوا داخلين فيه يلزم تفكك الضمائر فإن الضمير المرفوع في بما استحفظوا للكل من النبيين والربانيين والأحبار فلو خص منهم ضمير كانوا بالأحبار يلزم المحذور المذكور .