تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قوله : ( صفة أجريت على النبيين مدحا لهم ) كما في قوله :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
[ غافر : 7 ] الآية حيث مدح الملائكة بالإيمان إظهارا لشرفه ومدحا لهم بأشرف أوصافهم . قوله : ( وتنويها بشأن المسلمين ) وهذا بيان المراد بكونه مدحا لهم يعني أن ظاهره ليس بمقصود وهو مدحهم بذلك إذ النبوة أعظم من الإسلام بل المقصود تنويه شأن المسلمين بأنهم متصفون بما وصف به الأنبياء وهو الإسلام . قوله : ( وتعريضا باليهود وأنهم بمعزل عن دين الأنبياء واقتفاء هديهم ) وجه التعريض هو أن الأنبياء عليهم السّلام لما كانوا يحكمون بالتوراة لإسلامهم بناء على أن الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق فمن لم يحكم بالتوراة لم يكن مسلما ولم يتدينوا بدينهم وهذا التعريض هو المراد بوصف الأنبياء بالإسلام فيندفع الإشكال أيضا . قوله : ( متعلق بأنزل أو بيحكم أي يحكمون بها ) أي يحكم الأنبياء بها بالتوراة وبما فيها من الأحكام . قوله : ( في تحاكمهم ) أي في ترافعهم سواء كان الحكم لهم أو عليهم وإنما جيء باللام إظهارا لمزيد رضاهم أو اكتفى بأحد الفريقين عن الآخر كقوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] . قوله : ( وهذا يدل على أن النبيون أنبياؤهم ) فضعف قول الآخر وجه الصحة مع ضعفه أن قوله :
لِلَّذِينَ هادُوا
[ المائدة : 44 ] معناه أنهم يحكمون بها أي بجميع أحكامها
لِلَّذِينَ هادُوا
[ المائدة : 44 ] أما غير اليهود ببعض أحكامها لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( زهادهم ) معنى الربانيين قد مرّ توضيحه في سورة آل عمران وعلماؤهم فقهاؤهم وهم معنى الأحبار من ولد هارون . قوله : ( وعلماؤهم السالكون طريقة أنبيائهم ) والمتجانبون عن دين اليهود . قوله : ( عطف على النبيون ) محكي . قوله : ( بسبب أمر اللّه ) أي الباء سببية والباء في يحكم بها للصلة فيجوز تعلقها بيحكم أمر اللّه بيان حاصل المعنى لا إشارة إلى الشيء كان ما عبارة عنه . قوله : ( إياهم ) أي النبيون والربانيون والأخبار . قوله : ( بأن يحفظوا كتابه من التضييع والتحريف والراجع إلى ما محذوف ومن قوله : بسبب أمر اللّه إياهم بأن يحفظوا هذا على أن يكون الاستحفاظ من اللّه أي كلفهم اللّه حفظه وأن يكونوا عليه شهداء . قوله : والراجع إلى ما محذوف هذا على أن يجعل ما موصولة ويجوز أن يكون مصدرية فالمعنى بما سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة أي بسبب سؤال أنبياءهم إياهم أن يحفظوه من التغيير
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 470 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر