جاؤوك متحاكمين فيما جرى بينهم من الدعاوى والخصومات فأنت مخير بين الأمرين .
قوله : ( تخيير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) يعني أن صيغة الأمر هنا ليس للوجوب بقرينة لفظة أو المفيدة للتخيير في الإنشاء .
قوله : ( إذا تحاكموا إليه بين الحكم والاعراض ولهذا قيل لو تحاكم كتابيان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم وهو قول للشافعي والأصح وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذميا لأنا التزمنا الذب عنهم ورفع الظلم عنهم ) إذا تحاكموا إشارة إلى المقدر بعد أن جاؤوك كما أوضحنا آنفا ولا فرق في اعتباره ظرفا أو حالا لكن أورد إذا وفي النظم لفظة إن كأنه أشار إلى أنه بمعنى إذا قوله الذب أي الرفع عنهم أي سبب الجزية والحكم من جملة الذب عنهم .
قوله : ( والآية ليست في أهل الذمة ) حتى يلزم من وجوب الحكم المذكور كون الآية منسوخة .
قوله : ( وعند أبي حنيفة يجب مطلقا ) لأن الآية منسوخة بقوله :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
[ المائدة : 49 ] لأن الجزم بالحكم رفع للتخيير بينه وبين الاعراض كذا قيل وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه لم ينسخ من المائدة إلا آيتان إحديهما قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] وثانيهما قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ
[ المائدة : 42 ] الآية نسخها قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ
[ المائدة : 49 ] الآية .
قوله : ( بأن يعادوك لاعراضك عنهم ) بيان للمنفي وجه العداوة حين الاعراض أنهم لا يتحاكمون إليه إلا لطلب الأيسر كالجلد مكان الرجم فإذا أعرض عنهم وأبى الحكومة لهم شق عليهم فيريدون العداوة فأمنه اللّه تعالى بقوله :
فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
[ المائدة : 42 ] .
قوله : (
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
[ المائدة : 67 ] اقتباس أي وإن حكمت الحكم أو إن أردت الحكم ولا بدّ من هذا التأويل ليترتب عليه فاحكم وحق الترتيب أن يقدم ذكر الحكم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه بذكر الحكم إذ هو راجح على الاعراض فلذا اختير صيغة المضي في الحكم والمضارع في الاعراض .
قوله : ( أي بالعدل الذي أمر اللّه به ) كالرجم في المحصن وإن كان شريفا شهيرا وكفى باللّه وليا نصيرا .
قوله : ( فيحفظهم ويعظم شأنهم ) وهذا معنى محبة اللّه تعالى هنا أو أثر المحبة ويؤيده إتيان الفاء .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 43 ]
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 )
قوله : ( تعجيب من تحكيمهم ) أي الاستفهام للتعجيب .
قوله : تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به معنى التعجب مستفاد من الاستفهام المفاد بكيف ومن مضمون الحال المستفاد من قوله وعندهم التورية فيها حكم اللّه فإن تحكيم من لا