قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 23 ]
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 )
قوله : ( قال رجلان ) استئناف أيضا كأنه قيل هل كان فيهم رجل رشيد حتى أتى بقول سديد أم لا فأجيب ولذا اختير الفصل وبذلك يعلم أن قالوا في قوله يا موسى
إِنَّ فِيها
[ المائدة : 22 ] الآية عام خص منه البعض بقوله قال رجلان ولا يجوز أن يكون من قبيل قتل بنو فلان .
قوله : ( كالب ويوشع ) كالب بن يوفنا من سبط يهوذا نقيبهم ويوشع بن النون من سبط أفرائيم بن يوسف عليه السّلام نقيبهم .
قوله : ( أي يخافون اللّه ويتقونه ) اختار كون المفعول المقيد اسم اللّه لاختيار كون المراد بالرجلان كالب ويوشع كما هو المناسب للرواية والدراية .
قوله : ( وقيل كانا رجلين من الجبابرة أسلما وسارا إلى موسى ) فيلزم حينئذ عموم قالوا لكالب ويوشع مع عدم المخصص ولا يساعده الرواية والدراية فلذا مرضه فعلى هذا الواو لبني إسرائيل ولا يبعد أن يكون المعنى كما في احتمال كون المراد كالب ويوشع بل منشأ هذا القول خوف اللّه تعالى غايته ما ذهب إليه المصنف محتمل على هذا التقدير دون الأول محذوف لا ضمير الجمع كما في الاحتمال الأول إذ الموصوف على هذا التقدير عبارة عن المخوف عنهم لا الخائفين كما في الأول .
قوله : ( فعلى هذا الواو لبني إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل ويشهد له أنه قرىء الذين يخافون بالضم ) يخافون مجهول من الثلاثي .
قوله : ( أي المخوفين ) بوزن مقولين .
قوله : ( وعلى المعنى الأول يكون هذا من الإخافة ) أي من الأفعال مجهولا .
قوله : ( أي من الذين يخوفون من اللّه بالتذكير ) من التفعيل عبر به للتوضيح والمآل أنهم خائفون لأنهم يخوفون من اللّه هذه القراءة تشهد أيضا على كون المراد كالب ويوشع فالمعنى الأول هو الراجح المعول .
قوله : ( أو يخوفهم الوعيد ) الوارد في حق من خالف أمر اللّه تعالى .
قوله : ( بالإيمان والتثبيت ) أي بالتوفيق للإيمان الشرعي المعتبر ظاهر كلامه أن الإيمان ناظر إلى الاحتمال الثاني في رجلان مع أنه مرجوح والتثبيت ناظر إلى الاحتمال قوله : وعلى المعنى الأول وهو أن يكون معنى يخافون يخافون اللّه والواو عبارة عن بني إسرائيل والذين عن الجبابرة يكون المعنى على هذه القراءة أي القراءة بالمجهول من الذين يخافون أي يخوفون من اللّه بالتذكير أو يخوفون بالوعيد فتتطابق القراءتان من جهة المعنى وأما على المعنى الثاني يكون هذا من الإخافة أيضا لكن المراد بالذين وبالواو في يخافون المؤمنون من بني إسرائيل قوله باغتوهم من البغتة هذا المعنى مأخوذ من لفظ على في عليهم .