قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 24 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 )
قوله : ( نفوا دخولهم على التأكيد والتأييد ) التأكيد مقتضى لن والتأييد بمقتضى أبدا .
قوله : ( بدل من أبدا بدل البعض ) إذ دوام مدة الأعداء فيها بعض من الأبد أي الزمان الممتد الذي لا انقطاع له .
قوله : ( قالوا ذلك استهانة باللّه ورسوله وعدم مبالاة بهما ) قالوا ذلك أي
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
[ المائدة : 24 ] إذ الذهاب حقيقة لا يتصور إلا من الأجسام فإسناده إلى من استحال كونه جسما لا يكون إلا بطريق الاستهانة وكذا لا يسند إلى رئيس القوم الذهاب إلى العدو وحده إلا بطريق التحقير وعدم المبالاة به .
قوله : ( وقيل تقديره
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
[ المائدة : 24 ] يعينك ) يرده ظاهر قوله تعالى :
فَقاتِلا
[ المائدة : 24 ] والقول بأن إعانة المقاتل مقاتلة ضعيف على أنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو مختلف فيه قيل والظاهر على هذا أنه من قبيل كل رجل وضيعته أي اذهب أنت مقرون بربك انتهى ولا يخفى أن الكل خلاف الظاهر لا يناسب جزالة التنزيل .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 25 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 )
قوله : (
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ )
[ المائدة : 25 ] استئناف كأنه قيل فماذا قال عليه السّلام حين صدر ما صدر منهم من سوء الأدب فأجيب بذلك .
قوله : ( قاله شكوى ) مصدر شكوت إذا أخبرت سوء فعله .
قوله : ( بثه ) أي حاله فالإضافة بمعنى من .
قوله : ( وحزنه إلى اللّه تعالى لما خالفه قومه وأيس منهم ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون عليه السّلام ) وحزنه لا بعد في كونه عطف تفسير للبث وإن كان بمعنى النشر إلا أنه هنا بمعنى الحال والظاهر أن المراد من الحال هو الحزن .
قوله : ( والرجلان المذكوران وإن كانا يوافقانه ) جواب سؤال بأنه عليه السّلام كيف حصر الموافق على هارون مع أن كالب ويوشع معه ولم يخالفاه فأجاب بذلك .
قوله : ( لم يثق بهما لما كابد من تلون قومه ) أي لم يعتمد فلذا قال ولم يثق معه موافق يثق به .
قوله : ( ويجوز أن يراد بأخي من يواخيني في الدين فيدخلان فيه ) فيكون أخي استعارة فحينئذ يكون إشارة إلى أن قومه خارجون عن المواخاة في الدين ففيه تردد ولعل لهذا اخره وزيفه .