تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الأول في رجلان ولو قيل كلاهما ناظر إلى كون المراد كالب ويوشع ولم يلتفت إلى الاحتمال الثاني لم يبعد . قوله : ( وهو صفة ثانية لرجل أو اعتراض ) بين قال ومقولة ثناء عليهما وبيان الباعث على القول المذكور وإشارة إلى أن من عداهما ليس في شيء من خوف اللّه تعالى . قوله : ( باب قريتهم أي باغتوهم ) أي ادخلوا عليهم بغتة . قوله : ( وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم ) ضاغطوهم أي زاحموهم ومنه ضغطه القبر والمعنى الثاني ظاهر لأنه لازم معنى ادخلوا عليهم إذ الدخول يستلزم التضييق وأما الدخول بغتة فلأن الدخول عليهم الباب لا يكون إلا فجأة لأن الأعداء إذا علموا هجومهم وتوجههم تهيؤوا للقتال خارج البلدة وامنعوهم عن الدخول في باب القرية . قوله : ( من الاصحار ) أي الدخول في الصحراء فإذا دخلتموه الظاهر أن إذا بمعنى إن اختير إظهار الكمال الرغبة في حصوله أو بالنظر إلى آخر الأمر لأنهم دخلوا ولو أبناءهم وصار الشام كله لبني إسرائيل كما سيصرح به فحينئذ إن إذا في بابها . قوله : ( لتعسر الكر عليهم في المضايق من عظم أجسامهم ) الكر أي الحملة الواقعة من المحارب حال المحاربة . قوله : ( ولأنهم أجسام ) عطف على قوله لتعسر الكر . قوله : ( لا قلوب فيها ) لا جرأة لهم وأنهم كأنهم خشب مسندة أولا قلوب ولا اتحاد إذ قلوبهم شتى فالنفي راجع على الأول إلى الكمال وهو الشجاعة وعلى الثاني إلى الاتحاد والاتفاق لكن الأول المعول قيل بالنظر إلى التعليل يراد من قوله :
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
[ المائدة : 23 ] مجرد المباغتة وأما المضاغطة فلا يقتضي انتهى ولعل لهذا اخره . قوله : ( ويجوز أن يكون علمها بذلك من أخبار موسى ) أي بكونهم غالبين عطف على قوله لتعسر الكر من حيث المعنى والمعنى يجوز أن يكون علمها للأمارة والفراسة ويجوز من إخبار موسى عليه السّلام . قوله : ( وقوله :
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 21 ] أو مما علما من عادته تعالى في نصرة رسله وما عهدا ) وما شاهدا . قوله : ( من صنيعه لموسى ) أي من عادته تعالى لموسى عليه السّلام لوليه . قوله : ( في قهر أعدائه ) كقهر فرعون وهامان بلا قتال ولا جدال ( أي مؤمنين به ومصدقين لوعده ) . قوله : وضاغطوهم من ضغطه إلى الحائط أي ألجأه وضايقه . قوله : من الأصحار مصدر من أصحر بمعنى مشى في الصحراء قوله لتعسر الكر أي لتعسر الرجوع عليهم قوله أو لأنهم أجسام لا قلوب فيها يعني لا شجاعة لهم فإن الرجل إذا لم يكن له قوة القلب لا يكون له شجاعة فكانوا كأنهم لا قلب لهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 438 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر