تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
قوله : ( بخلاف من كفر قبل ذلك ) بيان فائدة قوله :
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
[ المائدة : 12 ] مع أن من كفر مطلقا
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
[ المائدة : 12 ] . قوله : ( إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ) لأن ضلاله لم يبلغ في الظهور مبلغا لا يمكن معه شبهة وعن هذا قال إذ قد يمكن أن يكون له شبهة لعدم ظهوره . قوله : ( ويتوهم له معذرة ) بعد توضيح السبيل وباختيار الأنبياء والرسل فلا مفهوم عند القائل بالمفهوم فضلا عند منكريه ثم عطف قوله يتوهم على يمكن عطف المعلول على العلة . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 13 ]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) قوله : (
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ المائدة : 13 ] ) أي فبسبب نقضهم على أن ما زائدة لتوكيد الكلام والباء سببية . قوله : (
مِيثاقَهُمْ )
أي العهد المؤكد المشار إليه بقوله :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ آل عمران : 12 ] . قوله : ( طردناهم من رحمتنا أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية ) طردناهم الخ الظاهر أن هذا مستلزم لأصل اللعن فيكون مجازا وكذا أو ضربنا الخ والمعنى ح أذللناهم والإذلال لازم للعن والطرد ثم في قوله تعالى إيجاز لطيف حيث لم يذكر نفس النقض واللعن بل أشير إلى تحققهما في ضمن بيان السببية والمسببية وهذا كثير في كلام اللّه تعالى ومن هذا قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] وكذا قوله :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
[ النساء : 160 ] . قوله : ( لا تنفعل من الآيات والنذر ) لا تنفعل لا تستأثر إشارة إلى أن قسوة القلب مثل في بعده عن الاعتبار . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي قسية ) بوزن فعيلة فأدغمت . قوله : ( وهي إما مبالغة قاسية أو بمعنى رديئة من قولهم درهم قسي إذا كان مغشوشا ) مبالغة قاسية إذ العليم مبالغة عالم أو بمعنى ردية فحينئذ يكون الكلام تشبيها بليغا إذ قلوبهم جعلت كالدراهم المغشوشة في عدم الصفوة . قوله : ( وهو أيضا من القسوة ) أي القسي بمعنى الردي مأخوذ من القسوة بمعنى الضلالة أيضا مثل ما مر وفي الكلام إشارة إلى أن قسية لفظة عربية مشتق من القسوة بأي معنى كان لا لفظ أعجمي معرب على ما نقل عن الأصمعي . قوله : ( فإن المغشوش فيه يبس وصلابة وقرىء قسية باتباع القاف للسين ) فإنه المغشوش بيان تحقق مأخذ الاشتقاق في المغشوش .