ذكر حال إحدى الطائفتين مما يوقع في ذهن السامع أن حال الأخرى ماذا انتهى « 1 » .
قوله : ( وقيل تقديره ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ) فحينئذ يكون خبر المبتدأ محذوف قامت صفته مقامه مرضه لاحتياجه إلى تقدير محذوف .
قوله : ( وإنما قال قالوا إنا نصارى ) أي ولم يقل ومن النصارى أخذنا مع إنه أخصر واختير الإطناب .
قوله : ( ليدل على أنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة اللّه ) أي ليسوا نصارى بمعنى أنصار اللّه بل هم نصارى بزعمهم وادعائهم فهم معزولون عن ذلك واختير ما في النظم ليدل على ذلك وفيه نوع مخالفة لقوله في سورة البقرة في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى
[ البقرة : 62 ] من أنه سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح وظاهره أن نصرتهم واقعي لا ادعائي على أنه تعالى ذكر كثيرا النصارى بدون القول
قالُوا إِنَّا نَصارى
[ المائدة : 14 ] غاية الأمر إنهم بعد ما سموا بالنصارى لنصرهم روح اللّه كالحواريين بدلوا دين اللّه تعالى ولا يبعد أن يكون قوله تعالى : إنا نصارى إشارة إلى ذلك وفيه تقبيح جسيم جدا حيث يتوقع منهم النصرة كما هو حالهم أولا ثم غيروا حالهم وخسر مآلهم .
قوله : ( فنسوا ) الفاء للسببية إذ إعطاء العهد والميثاق سبب في الجملة إذ لم يكن فكيف العهد بتحقق النسيان .
قوله : ( فألزمنا من غرى بالشيء إذا لصق به ) أي الإغراء مجاز عن الإلزام للزومه له .
قوله : ( إلى يوم القيامة ) متعلق بأغرينا إذ الإغراء والإلزام مما يمتد ويقبل وأما تعلقه بالعداوة والبغضاء إذ الإغراء لم يتعلق بالعداوة والبغضاء المقيدتين لكونهما إلى يوم القيامة .
قوله : ( بين فرق النصارى ومنهم نسطورية ) وهم القائلون بأن عيسى عليه السّلام ابن اللّه .
قوله : ( ويعقوبية ) وهم يقولون اللّه هو المسيح ابن مريم .
قوله : ( وملكانية أو بينهم وبين اليهود ) وملكانية مدعاهم أن اللّه تعالى ثالث ثلاثة .
قوله : ( بالجزآء والعقاب ) يعني أن العقاب بمنزلة الاعتبار في إفادة العلم بأحوالهم بل هو أقوى في تلك الإفادة فذكر المشبه به وأريد المشبه .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 15 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 )
قوله : ( يعني اليهود والنصارى ) لسبقهما ولعدم المقتضي تخصيص إحديهما .
قوله : ( ووحد الكتاب ) مع أن الظاهر التثنية .
هامش
( 1 ) قوله ممن قبلهم وهم اليهود ولو صرح به لكان أبعد عن الاشتباه .