تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قوله : ( والمعنى أن الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم لا تزال ترى ذلك منهم ) إن كان الرؤية رؤية قلبية فالأمر جلي وإلا فيحتاج إلى التمحل بأنه « 1 » عليه السّلام لم ير خيانة أسلافهم ولم ير شخصا خائنا منهم فإما مؤول بأن المراد اطلاع كالرؤية أو هذا مثل يضرب للظهور والوضوح فيخاطب به وإن لم ير بل وإن لم يسمع ( لم يخونوا وهم الذين آمنوا منهم وقيل الاستثناء من قوله :
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
[ المائدة : 13 ] إن تابوا وآمنوا أو إن عاهدوا والتزموا الجزية وقيل مطلق نسخ بآية السيف ) . قوله : ( تعليل للأمر بالصفح وحث عليه ) لا حكم في الأمر فكيف يعلل ويمكن توجيهه . قوله : ( وتنبيه على أن العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره ) إحسان أي لا يلام عليه فضلا عن العفو عن غيره فهو واقع بعد النفي معنى . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]

وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) قوله : (
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى )
شروع في بيان خبث النصارى إثر بيان خيانة اليهود والواو للعطف على ما قبله سيجيء الإشارة من المص . قوله : ( أي وأخذنا ) أشار إلى أن من متعلقة بأخذنا قدم عليه للاهتمام أما الحصر فلا يلائم المقام . قوله : ( من النصارى ميثاقهم ) وهو الإيمان باللّه إيمانا معتدا به والرسل من غير تفرقة بينهم وما يترتب عليه من العبادات والمبرات . قوله : ( كما أخذناه ممن قبلهم ) أي الجملة معطوفة على قوله :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ
[ المائدة : 12 ] الآية والجامع بينهما خيالي باعتبار المتعلق يرشدك قول بعض العظماء لأن قوله : وقيل مطلق أي مطلق عن قيد التوبة والإيمان والعهد والتزام الجزية وغيرها فالمعنى حينئذ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
[ المائدة : 13 ] تابوا أو لم يتوبوا آمنوا أو لم يؤمنوا وعاهدوا أو لم يعاهدوا والتزموا الجزية أو لم يلتزموا فنسخ بآية السيف وهي قوله تعالى :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ النساء : 89 ] . قوله : فإنه الكاشف ناظر إلى قوله :
نُورٌ
[ المائدة : 15 ] فإن النور كاشف الأشياء فإنه ظاهر بذاته ومظهر لغيره وقوله والكتاب الواضح الإعجاز إلى قوله :
وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 15 ] فهو نشر على ترتيب اللف قوله لأن المراد بهما أي بالنور والكتاب واحد وهو القرآن وقوله أو لأنهما كواحد في الحكم هذا على أن يراد بالنور محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فحينئذ لا يكون معناهما واحدا فلا بد حينئذ أن يصار إلى وحدة الحكم فإن الحكم الصادر عنهما واحد حكم أحدهما لا يخالف حكم الآخر .
هامش
( 1 ) قوله بأنه سلف هذا بناء على أن في هذه السورة منسوخا ولذا مرضه .