المذكور كونها نعمة فلذا عطف بالفاء والتعقيب لازم له وحاصل المعنى
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أي إنعامه عليكم وهو كف مضرة الكفرة عقيب سوء قصدهم الضرر بلا تراخ .
قوله : ( منعها ) الأولى فمنعها .
قوله : ( إن تمد إليكم ورد مضرتها عنكم ) أي مد اليد مجاز عن المضرة وإن ذكر اليد لأنه منشأ لأكثر المضار والمنافع وإلا فقد يكون الضرر بغير اليد .
قوله : (
وَاتَّقُوا اللَّهَ )
[ المائدة : 11 ] عطف على اذكروا وتأكيد له إذ الأمر بالاتقاء في مراعاة حقوق النعمة وغيرها مما يؤكد الأمر بذكر إنعامه تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ المائدة : 11 ] حل هذا الجمع بين حرفين مفصل في سورة يوسف في قوله تعالى :
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ *
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ المائدة : 11 ] .
قوله : ( فإنه الكافي ) علة لما تضمنه الأمر أي أنه تعالى يجب على المؤمنين التوكل عليه لا يتجاوز إلى غيره .
قوله : ( لإيصال الخير ودفع الشر ) ذكره هنا تطفلا وقدم لأهميته .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 )
قوله : (
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ
[ المائدة : 1 ) 2 ] الآية كلام مبتدأ مسوق لبيان أخذه تعالى من بني إسرائيل العهد والميثاق ثم نقضهم وعدم إيفائهم وكانوا بسبب ذلك ملعونين وقلوبهم مختومين فلا تكونوا مثلهم في نقض العهد حتى لا تكونوا مثلهم في البعد والطرد وبهذا البيان ظهر أنه كالتأكيد للأمر بذكر ميثاقه الذي واثقنا والالتفات في قوله تعالى
وَبَعَثْنا
مع ما فيه من تنشيط السامع لأن النقيب كان بواسطة موسى عليه السّلام كما سيأتي .
قوله : ( شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها ) شاهدا أي أن النقيب فعيل بمعنى الفاعل من النقب بمعنى التفتيش والتفحص وكون التفتيش لأجل الشهادة هو الظاهر المتبادر فلذا قدمه قوله من أحواله قومه الضمير لشاهدا فحينئذ يكون شاهدا بمعنى مشاهدا من الشهود بمعنى الحضور والملائم لقوله الآتي يتجسسون الأخبار ينقب عن أحوال العسكر وإرجاع الضمير إلى العسكر بعيد .
قوله : ( أو كفيلا يتكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به ) إشارة إلى معنى آخر للنقيب وهو الذي يأمر القوم وينهاهم وهم حينئذ ملوك في بني إسرائيل يحفظونهم عن الفسق ويأمرونهم بإقامة ما أمر اللّه تعالى وقوله روي تأييد للاحتمال الأول كما قيل وظني أنه تأييد للاحتمال الثاني لقوله نقينا يكون عليهم بالوفاء .