تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) قوله : ( كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ) . قوله : ( والمؤمنون أي منهم ) عطف العام على الخاص إذ المراد بالراسخون المؤمنون المتقون المستبصرون كما أشير في الكشاف . قوله : ( أو من المهاجرين والأنصار ) فلا يكون حينئذ من قبيل عطف العام على الخاص لكن الأرجح الاحتمال الأول إذ قوله :
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ
[ النساء : 162 ] الآية وارد في أكثر المواضع لبيان أحوال أهل الكتاب . قوله : ( خبر لمبتدأ ) أي الراسخون فتبدأ خبره يؤمنون والخبر الفعلي هنا إما للتقوى أو للحصر . قوله : ( نصب على المدح إن جعل يؤمنون الخبر لأولئك ) لأن النصب على المدح إنما يكون بعد تمام الكلام لا في أثنائه فلو جعل الخبر أولئك يلزم كون النصب على المدح في إثنائه وهو ممتنع ولقائل أن يقول امتناع ذلك غير مسلم ولا بد في امتناعه من بيان وبرهان . قوله : ( أو عطف على ما أنزل إليك والمراد بهم الأنبياء أي يؤمنون بالكتب وبالأنبياء ) فيكون حينئذ مجرورا أي يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة وعن هذا قال والمراد بهم الأنبياء عبر عنهم بالمقيمين الصلاة إذ لم يخل شرع أحد منهم من الصلاة وإن اختلفت في العدد والصفات في شرعهم ولإظهار شرف الصلاة فإنها معراج المؤمنين في جميع الأوقات وأم العبادات والظاهر أن المراد بإقامتها أداؤها على صفة الكمال وأما جعلها إقامة لها فيما قوله : أن جعل يؤمنون الخبر لا أولئك وإنما قيده به لأنه لو جعل خبر المبتدأ أولئك في قوله عز وجل :
أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 162 ] يقع ما هو مغير الأسلوب في البين فلا يناسب ما تقدم وما تأخر وفي بعض النسخ أن جعل يؤمنون الخبر لأولئك وهذا على معنى لأولئك الراسخون وليس المراد به لفظ أولئك الآتي ذكره وفي الكشاف والمقيمين نصب على المدح لبيان فضل الصلاة وهو باب واسع قد كسره سيبويه على أمثلة وشواهد ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان وغبي عليه أن السابقين الأولين الذين هم مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة ليسدها من بعدهم وخرقا يرفوه من يلحق بهم إلى هنا كلامه روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا إلا في المصحف لحنا وسيتمه العرب بألسنتها وعن عائشة أنها قالت لعروة يا بني هذا مما أخطأ فيه الكتاب وهذا في غاية البعد لأن القرآن منقول بالتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فكيف يمكن نسبة الخطأ إليه وليس معنى قوله من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة أنهم وجدوا ثلمة فأصلحوها ولم ثلمة منها بل ما وجدوها أصلا فيتركوها لمن بعدهم كقوله على لاجب لا يهتدي بمناره .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 358 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر