والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل بمعنى التفعيل فلا يقتضي المشاركة في أصل الفعل .
قوله : ( أو كمقابلة فإن المرائي يرى من يرائيه عمله وهو يريه استحسانه ) أو للمقابلة أي المشاركة لكن لا في أصله الفعل بل في الإراءة وهو غير متعارف نعم ذلك يستلزم المشاركة في أصله فإن المرائي يرى إحسان من يرائيه كما يرى المحسن عمله ولعل لهذا أخره مع أنه أصل في الباب مفعول ثان ليرى لا ليرائيه إلا قليلا مستثنى من أعم الأوقات بتقدير الموصوف ولا يذكرون اللّه في وقت من الأوقات إلا وقتا قليلا أشار بقوله وهو أقل أحواله .
قوله : ( إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أحواله أو لأن ذكرهم باللسان ) فيكون إلا قليلا صفة للمصدر المحذوف .
قوله : ( قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب ) إما كيفية أو كمية .
قوله : ( وقيل المراد بالذكر الصلاة وقيل الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم ) الصلاة فيكون ولا يذكرون مجازا وقيل الذكر فيها بقرينة أن الكلام فيها حتى رجحه صاحب الكشاف لذلك لكن المصنف نظر إلى أن الظاهر العموم لأنه أدخل في الذم ولأن الذكر في الصلاة يدخل دخولا أوليا .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 143 ]
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )
قوله : ( حال من واو يراؤون كقوله :
وَلا يَذْكُرُونَ
[ النساء : 142 ] ) اختيار كونه قوله : إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه فالمنافقون لا يذكرون اللّه إلا بحضرة المؤمنين وملاقاتهم ولا يذكرونه عند الغيبة عنهم لأنهم ما وجدوا مندوحة من تكلف ما ليس في قلوبهم ففعلهم ذلك قليل بالنسبة إلى تركهم له .
قوله : أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب ظاهر كلامه هذا يوهم أن المنافقين يذكرون اللّه بقلوبهم ذكرا كثيرا وليس الأمر كذلك فلعل معنى كلامه هذا أن المؤمنين يذكرون اللّه كثيرا بقلوبهم وألسنتهم وذكر المنافقين بألسنتهم قليل بالإضافة إلى ذكر المؤمنين بقلوبهم ولذا قال بالإضافة إلى الذكر بالقلب ولم يقل إلى ذكرهم بالقلب لعدم ذكرهم بالقلب قوله وقيل المراد بالذكر الصلاة فيكون الذكر في الآية مجازا من باب تسمية الشيء ببعض ما فيه .
قوله : كقوله :
وَلا يَذْكُرُونَ
[ النساء : 142 ] أي كما أن قوله :
وَلا يَذْكُرُونَ
[ النساء : 142 ] حال عنه فيكون مذبذبين من الأحوال المترادفة أن جعل حالا من واو يراؤون أيضا أو من المتداخلة إن كان هو حالا عن واو لا يذكرون قوله بمعنى يذبذبون قلوبهم يعني لا بد في القراءة بالكسر من تقدير المفعول لأن الذبذبة الطرد ولا يتصور الطرد بدون المطرود فمعنى مذبذبين قلوبهم طاردين قلوبهم عن صفة الاستقرار على دين وجاعلين أنفسهم مضطربة مترددة غير ثابتة على حق قوله أو يتذبذبون هذا تأويل على قراءة الكسر أيضا فإن فعلل قد يجيء بمعنى تفعلل قوله لا منسوبين أو لا صائرين تقدير لمتعلق كلمة إلى كما أن المعنى في الآية يلائم تقدير كل واحد منهما .