تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قوله : ( فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا فيه ) تتهافتوا أي لا تتساقطوا من قولهم تهافت الفراش أي تساقط أراد بهذا التفريع البيان لوجه الارتباط إلى ما قبله لكن وهذا التفريع نوع خفاء الأولى فيجازيكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر . قوله : ( روي أن سرية لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم غزت أهل فدك فهربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه ) فدك اسم قرية بخيبر . قوله : ( فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا به وكبروا كبر ونزل ) العاقول الغار . قوله : ( وقال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه السّلام عليكم فقتله أسامة واستاق غنمه فنزلت ) فالاقتصار في النظم على ذكر تحية الإسلام مع كونها مقرونة بكلمة التوحيد التي هي مدار توبيخ القاتل للمبالغة في النهي والتنبيه على فرط خطئهم بيان أن تحية الإسلام كانت كافية في الكف فكيف إذا قارنت بهما فقتله أسامة الفاء للتعقيب لا للسبب أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما المذكور في القرآن . قوله : ( وقيل نزلت في المقداد مر برجل في غنيمة فأراد قتله فقال لا إله إلا اللّه فقتله أسامة وقال ود لو فر بأهله وماله ) ود أحب لو فر أن يذهب بأهله مستصحبا بهما سالما عن القتل والنهب فلذا أظهر الإيمان بلا إذعان فنهى اللّه تعالى عن مثل هذا وأمر بالتبين . قوله : ( وفيه دليل على صحة إيمان المكره ) إذ الإكراه لا يعدم الاختيار وجه الدلالة إنه تعالى نهى عن قتل المقر وقت الإكراه وبالغ في توبيخ قاتله وإن المجتهد في الفروع قد يخطئ بالنظر إلى الحكم وجه الدلالة إن كلا من أسامة والمقداد لم يؤخذ بالقود عليه وإن أخذا ظاهرا . قوله : ( وإن المجتهد قد يخطئ وإن اخطأه مغتفر ) أي مغفور حيث بذل وسعه في إصابة الصواب وجه الدلالة عليه إن كلا من أسامة والمقداد لم يؤخذا بالقود وإن أخذا بالكفارة على ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قتلتموه إرادة ما معه وقال لأسامة قتلته وهو يقول لا إله إلا اللّه فقال إنما قالها تعوذا فقال عليه السّلام « هلا شققت عن قلبه وأمره برد الأغنام وتحرير رقبة مؤمنة » فدلالة النظم عليه إما بملاحظة الخبر المذكور أو لعدم التعرض بالقود في النظم الكريم وهل أمر بالدية كما هو التحرير أولا لم نطلع عليه بعد . قوله : وفيه دليل على صحة إيمان المكره وجه دلالة الآية على ذلك أنه نهى عن قتل من تكلم بكلمتي الشهادة اتقاء عن القتل وخوفا منه ولو لم يصح إيمانه لما نهى عن قتله وأما وجه دلالة الآية على أن المجتهد قد يخطئ وإن خطأه مغتفر فهو أن أسامة أخطأ في قتل من أتى بالشهادتين ولم يذكر له في الآية عقوبة على ذلك أقول يستفاد معنى العقوبة من الوعيد المدلول عليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
[ النساء : 94 ] .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 269 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر