تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 95 ]

لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) قوله : (
لا يَسْتَوِي )
الظاهر أنه بمعنى التفاعل . قوله : ( عن الحرب ) فيكون القعود مجازا عن عدم الخروج إلى الجهاد كما أن قام به مجاز عن الجد فيه موضع الحال وفائدته الإيذان بعدم اختلال الإيمان بترك الجهاد أو الاحتراز عن المنافقين لما سيأتي من قوله :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
[ النساء : 95 ] ( في موضع الحال من القاعدين أو من الضمير الذي فيه ) . قوله : ( بالرفع صفة للقاعدين لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم ) فتكون اللام في القاعدون للعهد الذهني فيجوز كون النكرة صفة له أو نقول إن غيرا هنا أضيف إلى ضد كامل فيتعرف كقولك الحركة غير السكون . قوله : ( أو بدل منه ) أي بدل الكل وأنه أيضا بناء على التوجيه المذكور فلا يرد أن إبدال النكرة من المعرفة يطلب نعتها ويندفع الإيراد بأن المحقق الرضي وغيره ذكر أن المعرف باللام المبهم في حكم النكرة لكن لا يوصف بما يوصف به النكرة إلا بجملة فعلية فعلها مضارع مع أن صاحب الكشاف غير مقلد والمص معه . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال ) أي منه أو من المؤمنين ولعل لهذا لم يقل منه . قوله : ( أو الاستثناء ) أخره مع أن الزمخشري قدمه لأنه المختار في مثل هذا البدل . قوله : ( وقرىء بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه ) بالتوجيه المذكور ( وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن فيها
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
[ النساء : 95 ] فقال ابن أم مكتوم وكيف وأنا أعمى فغشي رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في مجلسه الوحي فوقعت فخذه على فخذي فخشيت أن ترضها ) . قوله : ( ثم سرى عنه ) أي كشف عنه . قوله : أو من الضمير فيه أي من الضمير في القاعدون الراجع إلى اللام فإن تقديره الذين يقعدون . قوله : لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم تعليل لوقوع النكرة صفة للمعرف باللام فكان كما في قوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني
وأما إذا قرىء بالنصب على الحال يكون من الأحوال المترادفة إن كان ذو الحال القاعدون أو الضمير فيه أو من الأحوال المتداخلة على أن يكون ذو الحال المؤمنون أو الضمير فيه قوله أن ترضها من رضه معناه بالفارسية ريزه كردش قوله ثم سرى عنه أي انكشف وأفاق عنه .