تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قوله : ( أو على أنه صفة مصدر محذوف أي إلا قتلا خطأ ) فيكون مجازا في النسبة إذ الخاطىء هو القاتل . قوله : ( وقيل ما كان نفي بمعنى النهي ) أي خبر لفظا وإنشاء معنى فيكون مستعارا باعتبار النسبة وأما في التوجيه الأول فخبر لفظا ومعنى فيكون آكد من كونه نهيا إذ الخبر في مقام الأمر والنهي يكون آكد من الشارع فلذا قدمه على الثاني . قوله : ( والاستثناء منقطع ) من تتمة ما قيل وإنه مختص بكونه بمعنى النهي فلا يلزم إذن الشارع القتل في حال الخطأ ولو حمل المصنف الاستثناء في الوجه الأول على الانقطاع لاستغنى عن تفسير ما صح بقوله وليس من شأنه لكن الاتصال في الاستثناء أصل وحقيقة وأما كونه متصلا في كون النفي في معنى النهي فلا مساغ له إذ تقدير وليس من شأنه حينئذ لا وجه له . قوله : ( أي لكن إن قتله خطأ فجزاءه ما يذكر ) أي الخبر المحذوف للفظة إلا ذلك بقرينة ما قبله . قوله : ( والخطأ ما لا يضامه القصد إلى الفعل ) كرميه مسلما ولو عبدا يظنه صيدا أو حربيا ويسمى خطأ في القصد فإنه لم يخطأ في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه وإنما الخطأ في القصد حيث ظن الآدمي صيدا والمسلم حربيا . قوله : ( أو الشخص ) كرميه غرضا فأصاب آدميا ويسمى هذا خطأ في الفعل فإنه أخطأ في الفعل لا القصد فيكون معذورا لاختلاف المحل وقد يجتمع القسمان بأن يرمي آدميا يظنه صيدا فأصاب غيره من الناس فأوفي كلام المصنف لمنع الخلو . قوله : ( أو ما لا يقصد به زهوق الروح غالبا ) أي فروجه كالضرب بالعصا والسوط والحجر الصغير بالاتفاق والحجر والخشب الكبيرين عند الإمام الأعظم ويسمى هذا في اصطلاح الفقهاء شبه العمد إذ فيه معنى العمدية باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب والمصنف أدخله في الخطأ إذ فيه معنى الخطأ باعتبار عدم قصده إلى القتل وإطلاق الخطأ عليه حقيقة فلا محذور . قوله : ( أو ما لا يقصد به محظور كرمي المسلم في صف الكفار مع الجهل بإسلامه ) فإنه ليس بعمد بل خطأ فلا قصاص بل يكفر ويعطى الدية فالنظم شامل له أيضا . قوله : ( أو يكون فعل غير المكلف ) أو يكون أي ما يكون فعل غير المكلف كالصبي والمجنون فعمدها عد خطأ قال في الخلاصة ليس للصبي والمجنون عمد وهو خطأ منهم واستوفى الأقسام كلها لأن الحكم المذكور في الآية الكريمة عام لها كأنه استدرك على الزمخشري حيث اكتفى بالقسمين الأولين والعذر من جانبه بأن الخطأ متعارف فيها غير مفيد هنا إذ حكم الأقسام الباقية معلوم من هذه الآية فلا بد من التعميم ( وقرىء خطاء بالمد وخطا كعصا بتخفيف الهمزة ) .