قوله : ( حال بإضمار قد ويدل عليه أنه قرىء
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
[ النساء : 90 ] وحصرات صدورهم ) حال بإضمار قد أي على المذهب المختار وإلا فلا حاجة إلى إضمار قد .
قوله : ( أو بيان لجاؤوكم ) فحينئذ الظاهر أن المجيء معنوي وإلا فكيف يكون بيانا له .
قوله : ( وقيل صفة محذوف ) وهذا المحذوف حال موطئة مثل
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ] فلا يحتاج إلى إضمار قد وهذا الوجه نسب إلى المبرد كما في الكشاف ولعل هذا أقوى من كونه بيانا وبالتقديم أحرى .
قوله : ( أي جاؤوكم قوما حصرت صدورهم وهم بنو مدلج جاؤوا إلى الرسول عليه السّلام غير مقاتلين والحصر الضيق والانقباض ) أي جاؤوا حقيقة فلا يلائم كون حصرت بيانا له نهى اللّه تعالى عن قتل هؤلاء المرتدين وسائر المشركين إذا اتصلوا بالمعاهدين مع المؤمنين لأن من انضم إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في كف القتال ورفع الجدال .
قوله : ( أي عن أن ) يعني أن الجار المحذوف عن أن لفظة عن وهو الظاهر في استعمال الحصر .
قوله : ( أو لأن ) أي أو إن المحذوف لفظة اللام آخره لأن في التعليل نوع خطأ .
قوله : ( أو كراهة أن يقاتلوكم ) يعني الكلام بحذف المضاف فكراهة القتل علة بضيق الصدر وهو الظاهر وأما كون نفس القتل علة له كما في الوجه الثاني فيحتاج إلى تأمل .
قوله : ( بأن قوى قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم فلقاتلوكم ولم يكفوا عنكم ) قوله : أي عن أن أو لأن فإن الجار يحذف كثيرا عن أن وأن أي ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم لأنكم مسلمون وعن أن يقاتلوا قومهم أي أقاربهم الذين أسلموا ولحقوا بالمسلمين لقرابة بينهم وبينهم .
قوله : بأن قوى قلوبهم يريد أن التسليط هنا مجاز مراد به سبب التسلط وهو تقوية قلوبهم وإزالة الرعب عنهم اللام في قوله تعالى :
فَلَقاتَلُوكُمْ
[ النساء : 90 ] عطف على جواب لو والفاء للدلالة على الترتيب لأن القتال يكون عقيب التسليط قال الإمام اللام في قوله :
فَلَقاتَلُوكُمْ
[ النساء : 90 ] جواب للو على التكرير أو البدل على تأويل ولو شاء اللّه لسلطهم عليكم ولو شاء اللّه لقاتلوكم قوله فإن مجرد الكف إلى آخره هذا مبني على أن قوله عز وجل :
وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
[ النساء : 91 ] وقوله :
وَيَكُفُّوا
[ النساء : 91 ] معطوفان على لم يعتزلوكم والظاهر أنهما معطوفان على يعتزلوكم داخلان معه في حيز النفي فالمعنى
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ
[ النساء : 91 ] الآية قوله على عرضة بالضم وهي ما تعرض قدام الشيء وذلك كما رمى كافرا فوقع السهم على مسلم لأن كان في عرضته قوله والاستثناء منقطع هذا على تقدير أن يكون النفي بمعنى النهي وأما إذا كان بمعنى الخبر كما في الوجه الأول فالاستثناء متصل ولذا قال هناك ليس من شأنه أن يقتل مؤمنا إشارة إلى جواب سؤال عسى يرد ههنا بأن يقال الاستثناء من النفي إثبات فيلزم جواز قتل المؤمن ابتداء في بعض الأحوال وجوابه أن المراد أن من شأن المؤمن أن لا يوجد منه قتل المؤمن إلا على سبيل الخطأ فإن من شأنه أن يوجد منه ذلك الخطأ لا عمدا ولا يلزم منه جوازه شرعا .