تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قوله : ( كما اتخذت النصارى عيسى ربا ) فنزلت آية
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ
[ النساء : 80 ] الآية وبين أن إطاعة الرسل وسائر من أمر اللّه بطاعته فهو في الحقيقة طاعة اللّه ( عن طاعته ) . قوله : (
فَما أَرْسَلْناكَ )
[ النساء : 80 ] علة للجزاء المحذوف أي ومن أعرض عن طاعة الرسول فليعرض عنه أو فاعرض عنه ولا تحزن عليه ولا تشغل في هدايته لأنا ما أرسلناك عليهم حفيظا . قوله : ( تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها ) إنما قال هكذا لأن الحفظ لو تحقق لتحقق لأجل المحاسبة . قوله : (
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ )
[ آل عمران : 20 ] لا غير وقد بلغت . قوله : (
عَلَيْنَا الْحِسابُ )
[ الرعد : 40 ] للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم . قوله : ( وهو حال من الكاف ) لا من ضمير المتكلم فالنفي راجع إلى الحال ثم فيه التفات للتفخيم وكذا في
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ
[ النساء : 80 ] التفات إذ في التعبير بالرسالة إشارة إلى علة الحكم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 81 ]

وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) قوله : ( إذا أمرتهم بأمر أي أمرنا طاعة أو منا طاعة وأصلها النصب على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات ) إذا أمرتهم مستفاد من قوله طاعة بأمر شيء أي أمرنا طاعة أي المبتدأ المحذوف لفظ أمرنا أو منا طاعة على أن يكون طاعة مبتدأ حذف خبره لكن لكونها نكرة كونها خبرا أولى ولذا قدمه للدلالة على أن الجملة الاسمية الموضوعة لذلك وبذلك أكدوا مقالهم تزويرا . قوله : ( فإذا برزوا ) الفاء للسببية اختير إذا لتحققه وكونها ظرفا أولى من كونها شرطا . قوله : ( أي خرجوا ) تفسير برزوا ظاهره إنه مجاز إذ البروز الظهور . قوله : ( طائفة منهم ) أي من القائلين وهم رؤساؤهم . قوله : ( ذورت خلاف ما قلت لها ) من الترويز أي التحسين أو من التزوير بتقديم الراء قوله : أي أمرنا بطاعة أو منا طاعة يريد أن ارتفاع طاعة إما على الخبرية لمبتدأ محذوف وهو الوجه الأول أو على أنها مبتدأ خبره محذوف وهو الوجه الثاني . قوله : أي زورت ما قلت لها في زورت روايتان متقاربتان في المعنى إحديهما بتقديم الراء المهملة على الزاء المعجمة يقال زورت في نفسي كلاما ثم قلته أي دبرت أولا في قلبي ثم تكلمت به والرواية الثانية بالعكس من قولهم كلام مزور أي مزوق محسن وقيل مهيأ يقال زورت في نفسي مقالة أي هيأت وأصلحت .