تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قوله : ( أو تجاف عنهم ) أي لا تهتك سرهم وهذا هو المناسب للمبنى . قوله : ( في الأمور كلها سيما في شأنهم يكفيك معرتهم وينتقم لك منهم ) معرتهم مضرتهم وشرهم الظاهر أنه ناظر إلى الاحتمال الأول للاعراض كما أن قوله وينتقم لك ناظر إلى الاحتمال الثاني له أي للاعراض . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 82 ]

أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) قوله : (
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )
[ النساء : 82 ] الاستفهام للإنكار الواقعي والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر مدخول الاستفهام أي ألا يلتفتون القرآن فلا يتدبرون أو أيعرضون عن القرآن فلا يتدبرون وفي بعض الحواشي الاستفهام بمعنى الأمر انتهى ولم يظهر له وجه . قوله : ( يتأملون ) بيان للمعنى المراد . قوله : ( في معانيه ) أي في معانيه الأول التي هي مدلولات الهيئة والتركيب أو المعاني الثواني التي يصاغ لها الكلام وهذا هو الظاهر في هذا المقام . قوله : ( ويتبصرون بما فيه ) من أنواع الفصاحة وأصناف البلاغة فيه تأييد لكون المراد المعاني الثواني . قوله : ( وأصل التدبر النظر في إدبار الشيء ) أي عواقبه فما سبق من معنى التأمل من لوازمه . قوله : ( ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار ) هذا التخصيص لأن الكلام مسوق لرد زعم الكفار كما صرح به وأما التعبير بالعام في النظم فللمبالغة في الرد . قوله : ( من تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا ) تفصيل لتفاوت النظم ويحتمل أن يكون تفصيلا لتناقض المعنى أيضا . قوله : ( وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل ) يصعب معارضته لقربه في الفصاحة إلى حد الإعجاز وهذا هو الأولى مما في الكشاف من قوله فكان بعضه بالغا حد الإعجاز . قوله : ( ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية ولعل ذكره هنا للتنبيه قوله : معرتهم بالنصب أي إذا هم المعرة الأمر القبيح المكروه والأذى وهي مفعلة من العر وأصل المعرة موضع العر وهو الحرب قوله وموافقة العقل مبتدأ خبره لنقصان . قوله : على ما دل عليه الاستقراء متعلق بقوله وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض فإن الاستقراء دل بحسب الظاهر على أن بعض أحكامه موافق للعقل دون بعض النقصان في القوة البشرية بخلاف القوة القدسية الملكية فإنها تحكم بموافقة العقل في الكل على أن الحسن والقبح شرعيان عندنا لا عقليان كما هو مذهب المعتزلة . قوله : على أن اختلاف ما سبق من الأحكام وهو الاختلاف الواقع بنسخ بعض الآيات ما