قوله : ( والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة ) لأن النزاع في أفعال العباد إذ المراد بالحسنة والسيئة النعمة والبلية لا الطاعة والمعصية حتى نستدل بإسناد الكل إليه تعالى على مذهبنا ويستدل المعتزلة بإسناد السيئة إلى العبد على مذهبهم .
قوله : ( حان قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل ) .
قوله : ( والتعميم ) عطف على التأكيد .
قوله : ( إن علق بها ) أي بالحال وفي هذه الصورة وإن كانت مؤكدة لكن التأكيد لم يقصد .
قوله : ( أي ورسولا ) أشار إلى أنه في رتبة التقديم قدم المعمول عليه للاهتمام وأما الاختصاص فلا إلا أن يعم الناس إلى الجن .
قوله : ( للناس جميعا كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] ) جميعا بناء على أن اللام للاستغراق على أن المصدر بمعنى إرسالا لا بمعنى مرسلا كما في الأول وعلى جميع التقادير فالمقصود تقرير الحكم السابق والمعنى أن طائرهم معهم وما قوله : والآيتان لا حجة لنا فيهما والمعتزلة يعني لا حجة لنا في الآية الأولى وهو قوله عز وجل :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] على أن أفعال العباد كلها بخلق اللّه إذ يحتمل أن يكون المراد كل من إقدار اللّه وتمكينه ولا للمعتزلة في الآية الثالثة على أن فعل العبد مخلوق العبد لاحتمال أن يكون المراد من قوله فمن نفسك فمن قبل نفسك بالتسبب لا من خلقك وإيجادك والإمام قد أطنب في هذا المقام بتعديد الأقوال والتراجيح واختار منها العموم قال قوله :
إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] يفيد العموم في كل الحسنات من النعم والطاعات وإن تصبهم سيئة يفيد العموم في كل السيئات من البلايا والمعاصي ثم قوله :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] صريح في أن الجميع من اللّه تعالى فكانت الآية الكريمة دالة على أن جميع الطاعات والمعاصي من اللّه تعالى وهو المطلوب وما اختاره المصنف وصاحب الكشاف هنا من اختصاصها بالنعمة والبلية أولى والمقام له ادعى لا سيما سبب النزول ولفظة الإصابة لأن الإصابة إنما يستعمل فيما ذكر شائعا وذائعا ويستعمل في الطاعة والمعصية نادرا فإنه لا يقال أصابته الطاعة وأصابته المعصية كما يقال أصابته النعمة وأصابته البلية .
قوله : حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل والتعميم إن علق بها يعني رسولا حال قصد بها التأكيد إن علق للناس بأرسلناك ومعنى التأكيد أن رسولا أفاد ما هو المستفاد من أرسلناك لأن تعلق الإرسال بالمخاطب أفاد كون المخاطب رسولا ولفظ رسولا أفادتك المعنى تأكيدا وأما إذا علق الجار برسولا يفيد التعميم في المرسل إليهم من حيث إن التعريف في للناس للاستغراق فيفيد تقديم الجار على العامل على طريق القصر القلبي أنه عليه الصلاة والسّلام رسول إلى الناس جميعا لا إلى العرب خاصة كما زعمت اليهود فإنهم زعموا أنه مبعوث إلى العرب خاصة فقط فإن معنى قصر القلب إثبات ما ينفيه المخاطب من الحكم ونفي ما أثبته والظاهر أن القائلين بأن هذه من عند اللّه وهذه من عندك هم اليهود على ما رواه المصنف آنفا فرد اللّه تعالى قولهم هذا بقوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] ثم عقبه بقوله :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ
رحمة