تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قوله : (
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ )
[ النساء : 78 ] بمنزلة الجملة المعترضة قوله فما لهؤلاء القوم مبتدأ وخبر الفاء للسببية إذ الجواب بأن الكل من عند اللّه سبب لهذا السؤال فما استفهامية للتعجيب والإنكار والإشارة للتحقير والوصف بالقوم لزيادة التحقير لا يكادون حال من المستكن في الظرف هذا أبلغ في التشنيع من أن يقال
لا يَفْقَهُونَ
[ الأعراف : 179 ] . قوله : (
يُوعَظُونَ بِهِ
[ النساء : 66 ] وهو القرآن ) أي المراد بالحديث الخاص . قوله : ( فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أن الكل من عند اللّه ) معانيه أشار إلى المراد بفقاهة الحديث تدبر معانيه لا معانيه بدون التدبر والتأمل . قوله : ( أو حديثا ما ) فيكون الحديث عاما وينصره وقوعه في سياق النفي لكن لعدم نصه في العموم جوز الاحتمال الأول ورجحه لقربه إلى الحمل على الظاهر وأما في الثاني فيحتاج إلى الحمل على المبالغة في بعدهم عن الفقه وبهذا يندفع الإشكال بأنه كيف يقال بأنهم
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
[ النساء : 78 ] مع أنهم اعتقدوا أن الحسنة من اللّه بل إن الكل من عند اللّه وأما الأول فلا قيل والقال ولا الجواب والسؤال . قوله : ( كبهائم لا إفهام لهم ) فعدم القرآن يدخل دخولا أوليا . قوله : ( أو حادثا من الحوادث ) فلا يكون الحديث بمعنى الخبر كما في الأولين لكن لكونه خلاف الظاهر اخره . قوله : ( فيتفكروا فيها فيعلموا أن القابض والباسط هو اللّه تعالى ) فيتفكروا الخ أي المراد من نفي فقاهتهم وعلمهم نفي التفكر والتدبر بعلاقة السببية أو لعدم جريهم على مقتضى العلم نزل منزلة العدم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 79 ]

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) قوله : ( يا إنسان ) يعني الخطاب ليس للرسول عليه صلوات الرحمن المراد به إما مطلق الإنسان أو من يتشاءم بحبيب الرحمن . قوله : ( من نعمة ) كخصب قدم الحسنة في الموضعين لكثرة وقوعها وتحققها . قوله : (
فَمِنَ اللَّهِ )
[ النساء : 79 ] ترك عند هنا لأن العندية للمكانة والإنافة والنكتة مبنية على الإرادة . قوله : فما لهؤلاء القوم الخ جاء باسم الإشارة تحقيرا وخص الفقه بالذكر تسجيلا عليهم بعدم الفطنة أي فما لهؤلاء الجهلة لا يتفطنون ما يفقهون به من لزوم تعدد الخالق المستلزم للشرك المؤدي إلى فساد العالم ثم استونف بما هو حقيقة الجواب قائلا ما أصابك الخ قوله أو حديث إما يريد أن تنكير حديثا إما للتعظيم والتنويع كما عليه الوجه الأول أو للتقليل أي حديثا من الأحاديث ولفظ ما لتأكيد معنى العموم الجنسي في حديثا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 238 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر