قوله : ( استزادة في مدة الكف عن القتال حذرا عن الموت ) استزادة يعني هذا القول بقرينة صدوره من أهل الإيمان ليس اعتراض بل استزادة الخ لحب الإنسان الحياة والبقاء وكراهته الموت والفناء وجه الاستعارة أن السؤال عمن لا يسأل عن فعله محمول على الاستعطاف بعلاقة ذكر المسبب وإرادة السبب أو علاقة اللزوم أو الكلام محمول على إنشاء الاستزادة كقول الشاعر :
هواي مع الركب اليمانين مصعد
وتصدير الكلام بربنا يؤيد ذلك .
قوله : ( ويحتمل أنهم ما تفوهوا به ولكن قالوا في أنفسهم فحكى اللّه عنهم ) ولكن قالوا في أنفسهم أي القول المعقول وهو مجاز مع إمكان الحقيقة فلذا ضعفه .
قوله : ( قل ) يا أيها النبي في الجواب من جناب الملك الوهاب متاع الدنيا أي التمتع في الدنيا على أن المتاع مصدر بمعنى التمتع والإضافة بمعنى في .
قوله : ( سريع التقضي ) حمل القلة في الكم أو المعنى قليل في جنب ما أعد للمؤمنين بل للشهداء المخلصين على أن القلة في الكيفية .
قوله : ( والآخرة خير لمن اتقى )
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
[ المطففين : 26 ] فلم تحبون الفانية على الباقية والقيد بمن اتقى لأنه المنتفع به في الآخرة والمراد بالتقوى المرتبة الوسطى كما هو الشائع المتبادر ويحتمل المرتبة الأولى .
قوله : ( ولا تنقصون أدنى شيء من ثوابكم فلا ترغبوا عنه أو من آجالكم المقدرة ) فلا يضر الإقدام على القتال فما هذا السؤال والتمني والحذر عن الموت بل ربما يكون التقاعد عن الجهاد سببا للموت الهلاك أفلا تعقلون .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي
وَلا يُظْلَمُونَ
[ النساء : 124 ] لتقدم الغيبة ) فحينئذ الظاهر أن قراءة الخطاب للالتفات .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 78 ]
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 )
قوله : (
أَيْنَما تَكُونُوا )
[ النساء : 78 ] من تتمة الجواب قيل هذا جواب لقوله :
لَوْ لا أَخَّرْتَنا
[ النساء : 77 ] وما قبله إلى هنا جواب لقوله لم كتبت وأنت خبير بأن عدم التوزيع أحسن وأولى والمعنى أينما توجدوا يلاقكم الموت فلا تأخير عند عدم كتب الجهاد ولا تقديم عند فرضه فاغتنموا الموت بالشهادة فإنه سبب السعادة .
قوله : فلا ترغبوا عنه أي لا تعرضوا والرغبة إذا عدي بعن تكون بمعنى الإعراض وإذا عدي بكلمة في يكون بمعنى الميل والإقدام .