وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ
[ البقرة : 237 ] وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما إجراء لها مجرى الهمزة المتصلة بالفعل ) .
قوله : ( إلا ناس قليل وهم المخلصون لما بين أن إيمانهم لا يتم إلا بأن يسلموا حق التسليم نبه على قصور أكثرهم ووهن إسلامهم والضمير للمكتوب ودل عليه كتبنا أو لأحد مصدري الفعلين ) أي القتل والخروج إذ العطف بكلمة أو يقتضي توحيد الضمير .
قوله : ( وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا ) على الاستثناء وهذا خلاف المختار فلا يصار إليه في كلام الستار أو على إلا فعلا قليلا أي على أنه صفة للمصدر المحذوف لا للناس كما في الأول والمعنى إلا فعلا قليلا ناشئا وصادرا منهم فلا يأباه قوله منهم كما ظن .
قوله : ( من متابعة الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ومطاوعته طوعا ورغبة في عاجلهم وآجلهم ) من متابعة الخ ويستلزم متابعة جميع ما أمر ونهى .
قوله : ( في دينهم لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ) كلمة أو لمنع الخلو ثم الظاهر أن صيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل .
قوله : ( ونصبه على التمييز ) أي عن النسبة في أشد .
قوله : ( والآية أيضا مما نزلت في شأن المنافق واليهودي وقيل إنها والتي قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة ) إنها أي آية
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
[ النساء : 65 ] والتي قبلها أي آية
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ
[ النساء : 60 ] وفي التيسير هذا زلة من الكلبي لأن حاطب من أهل بدر وهو من المخلصين وفي الآية نص على ذكر المنافقين وهو قوله رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فالصحيح أنها في اليهودي والمنافق انتهى . قوله من المخلصين أقول بل من المبشرين ولهذا مرضه المص .
قوله : ( خاصم زبيرا في شراج ) قيل هذا سهو لأن حاطبا لم يكن من الأنصار وفي الصحيحين خاصم زبير رجلا من الأنصار والشراج مسيل الماء .
قوله : أو لأحد مصدري الفعلين المعنى ما فعلوا قتل أنفسهم والخروج من ديارهم .
قوله : وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء قال أبو البقاء بالرفع بدل من الضمير المرفوع وعليه المعنى لأن المعنى فعله قليل منهم ومنهم صفة قليل أو على إلا فعلا قليلا فعلى هذا الاستثناء مفرغ ومنهم بيان للضمير في فعلوا كقوله تعالى :
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
[ المائدة : 73 ] على التجريد وإنما قلنا الاستثناء مفرغ لأن المستثنى منه محذوف فإن التقدير ما فعلوه فعلا إلا قليلا أي إلا فعلا قليلا بخلاف القراءة بالرفع وعلى أصل الاستثناء منهم للتبعيض فإن معنى إلا قليلا منهم إلا قليلا هو بعضهم قوله أو تثبيتا لثواب أعمالهم إذ لا ثبات لثواب العمل بدون الإيمان ومطاوعة الرسول ظاهرا وباطنا .
قوله : في شراج من الحرة الشراج جمع شرجة بفتحتين وهي مسيل الماء إلى الموضع السهل