قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 57 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 )
قوله : ( قدم ذكر الكفار ووعيدهم على ذكر المؤمنين ووعدهم لأن الكلام فيهم وذكر المؤمنين بالعرض ) أو لأنهم أكثر كما وعددا .
قوله : ( فينانا ) متصل منبسط بالفاء ومثناة تحتية بينهما نون فهو فيعال من الفنن .
قوله : ( لا جوب فيه ) بضم الجيم وفتح الواو جمع جوبة بمعنى فرجة .
قوله : ( ودائما لا تنسخه الشمس وهو إشارة إلى النعمة التامة الدائمة والظليل صفة مشتقة من الظل لتأكيده كقولهم شمس شامس وليل اليل ويوم أيوم ) لا تنسخه الشمس لأن هواه مضيء بذاته لا يحتاج إلى الشمس فلا حر لعدم الشمس ولا برد لعدم الزمهرير .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 58 ]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 )
قوله : (
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ )
[ النساء : 58 ] وفيه مبالغات تنبيها على فخامة أمر الأمانة جعل الجملة اسمية والتصدير بأن المفيدة للمبالغة في وقوع مضمون الجملة وجعل الخبر فعلية وجعل تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للتقوية دون الحصر أولى وأحسن ولا حاجة إلى جعل يأمر للإنشاء كحرم وأحل .
قوله : ( الأمانات ) جمع أمانة وهي ما يقع في يد الإنسان بغير قصده والوديعة ما يترك عند الأمين للحفظ فالأمانة عامة كذا قيل لكن الأولى حينئذ والأمانة ما يقع في يد الإنسان ولو بغير قصد وبالجملة لعمومها اختير على الوديعة .
قوله : ( خطاب يعم المكلفين والأمانات ) المكلفين من الرجال والنساء والأمانات أي يعم كلها أي يعم كل أمانة .
تعذيب هذا الشخص الضعيف إلى هذا الحد العظيم فقيل كما أنه رحيم فهو أيضا حكيم والحكمة تقتضي ذلك فإن نظام العالم لا يبقى إلا بتهديد العصاة والتهديد الصادر منه لا بد وأن يكون مقرونا بالتحقيق صونا لكلامه عن الكذب فثبت أن ذكر هاتين الكلمتين ههنا في غاية الحسن .
قوله : فينانا لا جوب فيه أي كثير الأفيان جمع فين وهو الساعة وفينان صفة مشبهة مشتقة من الفين فهو فعلان منه أي كثير الساعات وطويل الزمان لا يزول مثل ظلال الدنيا فهو معنى قوله أي كثير الافيان متصلا لا منبسطا لا جوب فيه جمع جوب وهو الفرجة أي ظلالا فرج فيه لالتفاف الأشجار ودا بما لا ينسخه الشمس أي لا يزيله .
قوله : خطاب يعم المكلفين والأمانات وإن نزلت في عثمان بن طلحة أي خطاب عام لكل أحد في كل أمانة قالوا في اتصال هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما شرح بعض أحوال الكفار وشرح وعيدهم عاد إلى التكاليف مرة أخرى وأيضا لما حكي عن أهل الكتاب أنهم كتموا الحق حيث