قوله : ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أو العرب ) أي المراد بالناس هؤلاء الكرام إما لكون اللام للعهد أو للجنس مرادا به الفرد الكامل .
قوله : ( أو الناس جميعا ) أي اللام للاستغراق العرفي الادعائي إذ اليهود خارج عنه لأنهم معزولون عن الإنسانية ولو قيل بدخولهم فيه وحسدهم على أنفسهم أيضا كما يشعر به قول المصنف جميعا وكلهم لم يبعد بل كان أبلغ في التقبيح والتشنيع .
قوله : ( لأن من حسد على النبوة فكأنما حسد الناس كلهم كمالهم ورشدهم وبخهم وأنكر عليهم الحسد كما ذمهم على البخل وهما شرا الرذائل فكان بينهما تجاذبا وتلازما ) لأن من حسد الخ . تصحيح الإرادة إذ الحسد للرسول عليه السّلام وأصحابه لاحتياجه إلى هذه العناية اخره والزمخشري لم يتعرض له شرا الرذائل لأنهما منشأ أكثرها تلازما قلما يخلو البخيل عن الحسد وبالعكس .
قوله : ( يعني النبوة والكتاب والنصرة والإعزاز ) النبوة ناظر إلى حسدهم إلى الأصحاب بل إلى جميع أولي الألباب .
قوله : ( أو جعل النبي الموعود منهم ) هذا إذا أريد بالناس العرب .
قوله : ( فقد آتينا آل إبراهيم الذين هم أسلاف محمد وأبناء عمه ) الظاهر أن الفاء للتعليل لا يمنع الحسد عطاؤنا لمن نريد إذ آتينا آل إبراهيم مع كثرة الحساد أهل الفساد الذين هم أسلاف محمد الخ . فيه إشارة إلى وجه التعبير بآل إبراهيم فلا يبعد إذ هو من آل إبراهيم عليه السّلام ( النبوة فلا يبعد أن يؤتيه اللّه مثل ما آتاهم ) .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 55 ]
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 )
قوله : ( فمنهم من اليهود من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم ) فمنهم قوله : واله بالنصب عطف على رسول اللّه وكذا أو العرب هذان الوجهان على أن يكون اللام في الناس للعهد وقوله أو الناس جميعا على أن يكون للجنس لكن على الادعاء ولذا علله بقوله لأن من حسد إلى آخره .
قوله : الذين هم أسلاف محمد قال صاحب الكشاف قوله عز وجل :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
[ النساء : 54 ] الزام لهم بما عرفوه من إيتاء اللّه الكتاب والحكمة وأنه ليس ببدع أن يؤتيه اللّه مثل ما أوتي أسلافه وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان وقيل استكثروا نساءه فقيل لهم كيف استكثرتم له التسع وقد كان لداود مائة ولسليمان ثلاثمائة وسبعمائة سرية قالوا الفاء في فقد آتينا كالفاء في قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ
[ المائدة : 15 ] على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير وفي قول الشاعر :
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول فقد جئنا خراسانا
أي إن صح ما قالوا من أن المقصد خراسان فقد جئنا فمعنى الآية أن حسدتموه على إيتاء النصرة والعز فقد عرفتم أن ذلك ليس ببدع لأن أسلافه قد أوتي مثل ذلك .