تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وخرج عن أيدي المشركين غايته أنه تعالى أمر أن يرد المفتاح إلى عثمان لمصلحة استأثر بعلمها ولعل من جملة المصلحة دخول عثمان في زمرة المسلمين « 1 » والتعبير بالأمانة أمر سهل وباب المجاز أوسع حين يعذر الحقيقة . قوله : (
وَإِذا حَكَمْتُمْ )
[ النساء : 58 ] الفصل بين العاطف والمعطوف إذا لم يكن فعلا بالمظروف الجار والمجرور جائز كما هنا كما في التسهيل . قوله : (
أَنْ تَحْكُمُوا )
[ النساء : 58 ] أي يأمركم أن تحكموا بالعدل فهو عطف على أن تؤدوا وحرف العطف في المعنى داخل عليه فيكون
إِذا حَكَمْتُمْ
[ النساء : 58 ] منصوبا بيأمركم على الظرفية متوسطا بين المعطوفين وهو جائز عند البعض والأمر وإن كان أزليا لكنه باق وملاق وقت الحكم فلا إشكال هذا عند من لم يجوز تقدم ما في حيز الموصول عليه وهو مذهب البصريين وأما عند الكوفيين فيجوز كون إذا حكمتم منصوبا بأن تحكموا كما هو المعنى عليه وكون الظرف معمولا لفعل محذوف يفسره المذكور لم يبعد وما اختاره المصنف أبعد من التمحل . قوله : ( أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية ) بالإنصاف معنى العدل إذ هو التوسط في الأمور اعتقادا أو خلقا وعملا وقد يستعمل في جزئه كما هنا إذ التسوية هو التوسط في العمل أو الخلق والباء للمصاحبة وكونها للتعدية بعيد . قوله : ( إذ قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم ) بأن يكون الحاكم مولى من قبل السلطان . قوله : ( أو يرضى بحكمكم ) بأن يكون محكما فإن حكمه لا ينفذ إلا برضى الخصمين بحكمه . قوله : ( ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم ) ولأن الحكم متعلق بقيل مرضه إذ التخصيص خلاف الأصل مع أن الولاة تدخل تحت العام . قوله : ( أي نعم شيئا يعظكم به أو نعم الشيء الذي يعظكم به فما منصوبة موصوفة قوله : أو يرضى بحكمه عطف على ينفذ فقوله أو يرضى في حق الحكم وهو الذي يجعله الخصمان حكما برضاهما ليحكم بالحق وتفصل خصومتهما ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم هذا عطف على قوله خطاب عام أي وقيل الخطاب في قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
[ النساء : 58 ] وإذا حكمتم للولاة لأن الحكم وظيفة الولاة . قوله : فما منصوبة موصوفة بيعظكم به أو مرفوعة موصولة به يعني لفظ ما في نعما إما نكرة موصوفة بما بعدها من الجملة الفعلية منصوبة تمييزا للضمير المبهم في نعم على منوال نعم رجلا زيد أو موصولة مرفوعة على أنها فاعل نعم بمعنى الذي وعلى التقديرين المخصوص بالمدح
هامش
( 1 ) ثم إن عثمان هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة كذا قيل ففي كلام المصنف تمحل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 203 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر