تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بيعظكم أو مرفوعة موصولة به ) فما منصوبة الخ ناظر إلى التفسير الأول أي كلمة ما نكرة منصوبة على التمييزية للمضمر في نعم قوله أو مرفوعة لكونه فاعل نعم وسوغ مع أن فاعله إذا كان مظهرا لا يكون إلا معرفا بلام الجنس أو مضافا إليه لكونه في معنى المعرف أشار إليه المصنف بقوله أو نعم الشيء الذي الخ . ولأن في الأول مبالغة حيث أبهم أولا وفسرا ثانيا ولأن الثاني يحتاج إلى هذا الاعتذار قدم الأول واختاره . قوله : ( والمخصوص بالمدح محذوف ) أي على الاحتمالين . قوله : ( وهو المأمور به من أداء الأمانات ) وهو المأمور به أي هنا فلذا قال من أداء الخ . قوله : ( والعدل في الحكومات ) أشار به إلى أن المأمور به في الحقيقة هو العدل وإن كان الحكم في الظاهر إذ محط الفائدة هو القيد . قوله : ( بأقوالكم وأحكامكم
ما تَفْعَلُونَ
[ النحل : 91 ] في الأمانات ) بأقوالكم ناظر إلى سميعا
ما تَفْعَلُونَ
[ النحل : 91 ] الخ ناظر إلى بصيرا ففيه نشر غير مرتب . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) قوله : (
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
) [ النساء : 59 ] أعيد الفعل تنبيها على استقلاله واهتماما لشأنه
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] لم يعد الفعل تنبيها على تبعيته وعدم أصالته . قوله : ( يريد بهم أمراء المسلمين في عهد الرسل صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السرية ) لعموم اللفظ وما نقل عن أبي هريرة من أنه أمراء السرايا فينبغي أن يحمل على بيان سبب النزول . محذوف تقديره
نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
[ النساء : 58 ] ذاك وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل أما تقديره منصوبا على تقدير كون ما نكرة موصوفة فلأن النكرة لا يصلح أن يكون فاعل نعم حتى يرتفع بالفاعلية له لأن فاعل نعم يجب أن يكون جنسا محلى باللام أو مضافا إلى الجنس المحلى باللام فوجب أن يجعل منصوبا على التمييز بخلاف جعلها موصولة فإنها صالحة لأن يكون فاعل نعم من حيث إنها حينئذ بمعنى الذي وهو محلى باللام ومعناه جنس ولذا قال في تقدير الموصولية أو نعم الشيء الذي يعظكم به قال أبو البقاء جملة
نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
[ النساء : 58 ] خبر إن وما إما بمعنى الشيء معرفة تامة ويعظكم صفة موصوف محذوف هو المخصوص بالمدح أي نعم الشيء شيء يعظكم به ويجوز نعم الشيء شيئا يعظكم به والمخصوص بالمدح محذوف وإما بمعنى الذي وما بعده صلتها وهو فاعل نعم فالمخصوص محذوف أي نعم الذي يعظكم به تأدية الأمانة والحكم بالعدل . قوله : بأقوالكم وأفعالكم لف ونشر . قوله : وأمراء السرية هي بفتح السين وتخفيف الراء وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة فسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري وهو النفيس .