تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مواضعه التي وضعه اللّه فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها أو يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل اللّه فيه )
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
[ النساء : 46 ] قوم الخ فح يكون من للتبعيض وهذا ظاهر لأن كلهم لم يحرفوا وكونه للبيان لا ينافي التبعيض وفي كلامه إشارة إلى أن في مثل هذا المقام يقدم الخبر نحو قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا
[ الأحزاب : 23 ] الآية قوله أي يميلونه فإنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلما غيره فقد مالوه عن مواضعه التي وضعها اللّه تعالى فيها وأزالوه عنها فمعنى الإمالة هنا الإزالة فظهر تعديته بعن هنا وأما من بعد مواضعه هو بمن فالمعنى ح أنه كانت له مواضع بأن يكون فيها فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد بعد مواضعه ومقاره والمعنيان متقاربان كما في الكشاف فالكلامان بالاعتبارين واختيار الأول هنا والثاني في المائدة مبني على رعاية المناسبة بما قبله وبما بعده . قوله : ( وقرىء الكلم بكسر الكاف وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة ) أي جمع معنى إذ لا مخالفة بين من قال إنه اسم جنس وبين من قال إنه جمع فإن من نفى كونه جمعا نفى كونه جمعا اصطلاحيا كذا قاله العلامة التفتازاني وإن حمل على ظاهره فوجه تذكير الضمير في مواضعه هو أنه في تقدير يحرفون بعض الكلم عن مواضعه . قوله : ( ويقولون ) عطف على يحرفون والجهة الجامعة خيالي إذ عند حكاية جسارتهم التحريف يخطر بالبال أنهم يتجاسرون مثل هذا المثالب كالمواجهة بالعصيان والطغيان . قوله : ( قولك أمرك ) قولك فيه تنبيه على أنهم يخاطبون به النبي عليه السّلام والمعنى ويقولون لك سمعنا وعصينا أمرك وإظهار الكفر لا ينافي الاحتيال في السب والذم لأن جميع الكفار يخاطبون النبي عليه السّلام بالكفر ولا يخاطبون بسبه وذمه كذا في الكشاف وقول المص أمرك إجمال ما فصله الزمخشري . قوله : ( غير مسمع ) أي غير سامع لما كان بين الأمر بالسماع وكونه غير مسمع مطلقا تناقضا تصدى لدفعه بالوجوه الأول الدعاء عليه بلا سمعت وهو الذي أشار إليه بقوله أي مدعوا الخ . قوله : ( أي مدعوا عليك بلا سمعت لصمم أو موت ) مدعوا حال من المخاطب أي قوله : جمع كلمة بكسر الكاف وسكون اللام تخفيف كلمة بفتح الكاف وكسر اللام فإن الساكن أخف من المتحرك روي عن الزمخشري أن هذا كما يقال اللبن بكسر اللام وسكون الباء جمع اللبنة تخفيف اللبنة أقول يرد عليه أنه كان ينبغي حينئذ أن يقال عن مواضعها بتأنيث الضمير والجواب ما قال الواحدي من أن هذا جمع حروفه أقل من حروف واحده وكل جمع يكون كذلك يجوز تذكيره وقال الإمام ويمكن أن يقال كون الجمع مؤنثا ليس أمرا حقيقيا بل هو أمر لفظي فكان التذكير والتأنيث فيه جائزين قال القطب اختلف في مثله أنه مفرد أو جمع والأكثر على أنه مفرد فتصريحه بالجمعية يخالف قول الأكثرين وقول الزمخشري في المفصل ويكذبه إفراد الضمير في مواضعه . قوله : أي مدعوا عليك بلا سمعت فلا سمعت دعاء عليه فسره بخمسة أوجه الأربعة
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 182 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر