تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قوله : ( اقتصر على بيان حاله ) المقتضية للترخيص بالتيمم وهو المرض والسفر كأنه قيل :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
[ المائدة : 6 ] مرضى أو مسافرين الخ فلا يتوهم أن مجرد المرض والسفر من الأسباب الموجبة للطهارة والتيمم . قوله : ( والمحدث لما لم يجر ذكره ) ولو قيل إن جنبا بمعنى محدثا بالأصغر والأكبر بطريق ذكر المقيد وإرادة المطلق كيف وقد قيل إن المراد بعابري سبيل مطلق المعذورين فيكون المراد بالمستثنى جميع الأسباب الموجبة للترخيص وبالمستثنى منه جميع الأسباب الموجبة للطهارة أو المحدث فهم حكمه بدلالة النص لم يبعد وكان وإن كنتم مرضى تفصيل جميع ما أجمله في المستثنى والمستثنى منه . قوله : ( ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات ) وهو خروج ما خرج من أحد السبيلين . قوله : ( وما يحدث بالعرض واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل أحوال الجنب ) وما يحدث بالعرض وهو الملامسة فإنها ليست حدثا بالذات لمظنة المذي أو الودي المني هذا بناء على مذهبه وأما عندنا فالمراد بها المجامعة وإنما تعرض هنا مع ذكر الجنب فيما قيل مطلقا بالجماع أو غيره إيذانا بأن أغلب أسباب الجنابة هو الجماع . قوله : ( وبيان العذر مجملا وكأنه قيل :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
[ المائدة : 6 ] مرضى أو على سفر أو محدثين ) وبيان العذر عطف على تفصيل حال الجنب فإن عدم وجدان الماء بمعنى عدم التمكن من استعماله عذر للترخص بالتيمم وعدم التمكن من استعماله مجمل حيث لم يبين أن سببه مرض أو سفر واستغنى بيان هذا المجمل عن التفصيل قوله والجنب لما سبق ذكره أي لم يذكر هنا لسبق ذكره هذا بناء على ما اختاره من أن
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
[ النساء : 43 ] على معناه الحقيقي . توجيه السؤال أن الأقسام الأربعة المذكورة أسباب لأمور مختلفة فإن المرض والسفر سبب التيمم والحدث سبب الوضوء والجنابة سبب الغسل فكيف جمعت هذه المختلفات في سلك واحد وما الأمر الجامع الذي اجتمعوا فيه وتقرير الجواب أن المقصود بيان أن من وجب عليه الطهارة وفقد الماء له رخصة التيمم فالرخصة في التيمم عند العذر جهة جامعة موجودة في الكل فذكر أولا من هذه الأقسام الأربعة السابقين في هذه الرخصة وهم المرضى والمسافرون لكثرة وقوع المرض والسفر ثم مهد قاعدة كلية شاملة لهذين العذرين وغيرهما من الأعذار وهي أن من وجب عليه الطهارة من المحدثين والمجنبين وأعوزه الماء فله التيمم سواء كان أعوز الماء من جهة المرض أو السفر أو خوف العدو أو إرهاق أي حبس في مكان أو غير ذلك والحاصل أنه ذكر العذر الخاص أولا ثم ذكر العذر العام وهو إعواز الماء على طريقة قوله عز وجل :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] والفاتحة أخص من القرآن ذكرت معه تنبيها على مزيد شرفها ففهنا أيضا ذكر العذر الخاص مع العام لغلبة وقوع هذا العذر الخاص فإن قيل قوله تعالى في آخر الآية
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
[ النساء : 43 ] إن لم يعتبر في المرض والسفر فهما لا يرخصان التيمم وإن اعتبر فالمرخص ليس إلا فقدان الماء ولا دخل للمرض والسفر في الترخيص أجيب بأنه لو كان السفر والمرض من مظان إعواز الماء جعلا من الأعذار المرخصة .