قوله : ( واليد اسم للعضو إلى المنكب ) أي أن اليد وإن أطلق على ثلاثة معان من الأصابع إلى الرسغ وهو المراد في آية السرقة ومن الأصابع إلى المرفق وإلى الإبط لكن المراد هنا ما هو إلى المرفق لما ذكره المص وهذه المعاني حقيقة فيه ولذا ذهب بعض السلف هنا إلى كل منها لكن مذهبنا مذهب الشافعي والجمهور .
قوله : ( وما روي أنه عليه الصلاة والسّلام تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه والقياس على الوضوء دليل على أن المراد ههنا
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
[ المائدة : 6 ] ) وما روي الخ أخرجه أبو داود وهو وإن كان ضعيفا كما قيل لكنه مؤيد بالقياس على الوضوء ولذا تعرضه المص .
قوله : ( فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم ) نبه به على مناسبة ختم الكلام بأوله بأن المراد بالعفو والمغفرة الترخيص كناية أو مجازا لأنه من لوازمه وليس المراد ظاهرها لأنه لم يسبق جرم منهم بسبب هذه الأعذار وإن أمكن أن يقال إنه لا يخلو عن تقصير ما لتعاطيهم ما هو سبب لتلك الأعذار وللإشارة إلى ذلك عبر بالعفو والغفران وكونه رخصة لأنه حكم شرعي مبني على الأعذار والأصل الطهارة الكاملة وهي عزيمة .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 44 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 )
قوله : ( من رؤية البصر أي ألم تنظر إليهم أو القلب وعدي بإلى لتضمين معنى الانتهاء ) قوله : وما روي أنه عليه الصلاة والسّلام تيمم الخ يريد أن اليد وإن كان اسما للعضو إلى المنكب لكن خص بفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والقياس إلى الوضوء بعض ذلك فكان المراد به في الآية
إِلَى الْمَرافِقِ
إلى المنكبين قال الإمام قوله :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
[ المائدة : 6 ] محمول عند كثير من المفسرين على الوجه واليدين إلى الكوعين وعند أكثر الفقهاء يجب مسح اليدين إلى المرفقين وحجتهم أن اسم اليد يتناول جملة هذا العضو إلى الإبطين إلا أنا أخرجنا المرفقين منه بدلالة الإجماع فبقي اللفظ متناولا للباقي .
قوله : ولذلك يسر الأمر عليكم يريد أن الآية كناية عن الترخيص والتيسير لأن من كان عادته أن يعفو عن المذنبين فبأن يرخص للعاجز كان أولى فهذه الآية كالتعليل لقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
[ النساء : 43 ] الخ والعفو والغفران يستدعيان سبق جرم وليس في ذلك الإعذار جرم فلا يصح إجراؤها على ظاهره فوجب العدول إلى الترخيص وفي تخصيص الوصفين إدماج لشدة إيجاب الطهارة في الصلاة وأن أصل الأمر أن لا يؤتى بها إلا بالطهارة الكاملة لأنه ماثل بين يدي جبار السماوات والأرض وأن الترخيص بالطهارة بالتراب باب من العفو والغفران وإذا كان حال الطهارة الظاهرة إلى هذه المثابة فما بال الطهارة الباطنة .
قوله : من رؤية البصر المفهوم من كلام الإمام أن المراد بالرؤية هناك العلم الشبيه بالإدراك بحاسة البصر حيث قال قوم
أَ لَمْ تَرَ
[ النساء : 44 ] معناه ألم ينته علمك إلى هؤلاء وحاصل الكلام أن العلم اليقيني يشبه الرؤية فيجوز جعل الرؤية استعارة عن مثل هذا العلم قال الإمام في