قوله : ( وأصل الغائط الموضع المطمئن من الأرض ) أي في اللغة المطمئن أي المتسفل وفي العرف قضاء الحاجة فيه الظاهر أن المراد هنا المكان بقرينة جاء والمجيء منه كناية عن الحدث كما أشيرا .
قوله : ( أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم وبه استدل الشافعي ) قال المص في سورة البقرة المس اتصال الشيء إلى البشرة بحيث تتأثر الحاسة فلما حمل اللمس على المس قال لبشرتها لكن قال هناك واللمس كالطلب له ولذلك يقال المسه فلا أجده فتفسيره هنا لا بدّ من التمحل .
قوله : ( على أن اللمس ينقض الوضوء ) الأولى على أن الملامسة إلا أن يقال المفاعلة بمعنى الثلاثي .
قوله : ( وقيل أو جامعتموهن ) فيكون الملامسة كناية عن الجماع وهو أبلغ من التصريح فعلى هذا أن مجرد اللمس لا ينقض الوضوء كما هو مذهبنا ( وقرأ حمزة والكسائي ههنا وفي المائدة لمستم واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة ) .
قوله : ( فلم تتمكنوا من استعماله ) أشار به إلى أن عدم الوجدان عبارة عن قوله : وأصل الغائط المطمئن من الأرض كان الرجل إذا أراد الحاجة طلب غائطا من الأرض يحجبه عن أعين الناس ثم سمي الحدث بالغائط تسمية للشيء باسم مكانه .
قوله : وبه استدل الشافعي رضي اللّه تعالى عنه اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية فذهب جماعة إلى أنه إذا أفضى الرجل شيئا من بدنه إلى شيء من بدن المرأة ولا حائل بينهما ينتقض وضوؤهما وهو قول ابن مسعود وابن عمرو به قال الزهري والأوزاعي والشافعي وقال مالك والليث بن سعد وأحمد وإسحاق إن كان اللمس بشهوة نقض الطهر وإن لم يكن بشهوة فلا ينقض وقال قوم لا ينتقض الوضوء بالمس بحال وهو قول ابن عباس وبه قال الحسن والثوري وقال أبو حنيفة لا ينتقض إلا أن يحدث لانتشار واختلف قول الشافعي فيما لو مس امرأة من محارمه كالأم والبنت والأخت أو لمس أجنبية صغيرة أصح القولين أنه لا ينتقض الوضوء لأنها ليست محل شهوة واختلف قوله في انتقاض وضوء الملموس أحدهما أنه ينتقض لاشتراكهما في الالتذاذ كما يجب الغسل عليهما بالجماع والثاني أنه لا ينتقض لحديث عائشة حيث قالت فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد لو لمس شعر امرأة أو سنها أو ظفرها لا ينتقض وضوؤه فقوله عز وجل :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
[ النساء : 43 ] مطلق على قول الشافعي ومقيد على قول أبي حنيفة رحمهما اللّه فالمعنى على قول أبي حنيفة
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
[ النساء : 43 ] ملامسة تحدث الانتشار أو المراد بالملامسة عنده الجماع لكن قالوا إذا حمل على الجماع يلزم التكرار إذ قد سبق هذا الحكم في قوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
[ النساء : 43 ] فكان مرجوحا ولذا أورد هذا الاحتمال بلفظ قيل .
قوله : واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة يعني أكثر ما يكنى به عن الجماع من هذين اللفظين هو لفظ الملامسة ولعل السر في ذلك صدور الفعل في المفاعلة من الجانبين وبه ناسب الجماع في أنه منهما .
قوله : فلم يتمكنوا من استعماله كما أنه إذا وجد بئرا فيه ماء ولم يكن له دلو ولا عنده رشاء ليخرجه منه فهذا بمنزلة عادم الماء وإن كان واجدا له صورة .