تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
تدل على أن المصلي ينبغي أن يتحرز عن السكر وبدلالته تدل على أنه ينبغي أن يتحرز عما يشغله بأسرها وأيضا تدل بعبارته على أنه يجب تطهيره عن الحدث الأكبر وبمفهومه تدل على تزكية النفس عن الأخلاق الردية . قوله : (
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى )
[ النساء : 43 ] شروع في تفصيل ما أجمله في الثاني وتنبيه على أن الاستثناء عام لجميع الأعذار والاقتصار فيما قبل على استثناء السفر للإشعار بأنه العذر الغالب المنبىء عن الضرورة التي يدور عليها الترخيص حتى قيل إن عابري سبيل كناية عن مطلق المعذورين لكن الأولى مجاز عنه . قوله : ( مرضا يخاف معه من استعمال الماء فإن الواجد له كالفاقد ) مرضا يخاف تقييد الإطلاق بقرينة فلم تجدوا ماء عن استعمال الماء أي مخافة التلف أو زيادة المرض فإن الواجد أي غير قادر على الاستعمال . قوله : ( أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه ) أي وإن لم يخف معه عن استعماله . قوله : ( لا يجدونه فيه ) لأن قوله :
فَلَمْ تَجِدُوا
[ النساء : 43 ] ما قيد له أيضا . قوله : ( وجاء أحد ) غير الأسلوب حيث أتى هنا بالغيبة وأسند إلى واحد من المخاطبين لأنه كناية مما يستحيي منه ولذا اختير الكناية في قوله :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
[ النساء : 43 ] . قوله : ( فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين ) أي الكلام كنوي . قوله : مرضا يخاف معه الخ قال الإمام المريض على ثلاثة أقسام أحدها ما يكون بحيث لو استعمل الماء لمات كما في الجدري الشديد والقروح العظيمة وثانيها أن لا يخاف الموت باستعمال الماء لكنه يجد الآلام العظيمة وثالثها أن لا يخاف الموت ولا الآلام الشديدة ولكنه يخاف بقاء شين أو عيب في البدن والفقهاء جوزوا التيمم في القسمين الأولين وما جوزوه في القسم الثالث وزعم الحسن البصري أنه لا يجوز التيمم في الكل إلا عند عدم الماء بدليل أنه شرط جواز التيمم للمريض بعدم وجدان الماء بدليل أنه قال في آخر الآية
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
[ النساء : 43 ] وإذا كان هذا الشرط معتبرا في جواز التيمم فعند فقدان الشرط وجب أن لا يجوز التيمم وهو أيضا قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه وقد أشار إليه صاحب الكشاف بقوله الظاهر أن الأمر بالتيمم عند عدم الماء يتعلق بهم جميعا وقوله الظاهر يدل على أن فيه قولا آخر غير الظاهر من الآية وهو قول الفقهاء أن المرض مرخص للتيمم سواء وجد الماء أو لم يوجد فحينئذ ينصرف قوله عز وجل :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
[ النساء : 43 ] إلى من عدا المرضى ودليل الفقهاء أنه تعالى جوز التيمم للمريض إذا لم يجد الماء وليس فيه دلالة على منعه من التيمم عند وجود الماء ثم قد دلت السنة على جوازه وهو ما روي أن بعض الصحابة أصابته جنابة وكان به جراحة عظيمة فسأل بعضهم فأمره بالاغتسال فلما اغتسل مات فسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال قتلوه قتلهم اللّه فدل ذلك على جواز التيمم للمريض الواجد للماء وفي قول المص إشارة إلى ذلك حيث قيد السفر في قوله تعالى :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
[ النساء : 43 ] بقوله لا تجدونه فيه ولم يقيد المرض بذلك القيد فدل ذلك على أن قوله :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
[ النساء : 43 ] إنما هو في غير المرضى من الأصناف المذكورة .