قوله : ( حتى تنبهوا ) ناظر إلى الأول والثاني معا لكن في الأول حقيقي وفي الثاني حكمي وفيه تنبيه على أن في الكلام إيجاز الحذف وهو تنبهوا الثابت باقتضاء النص .
قوله : ( وتعلموا ما تقولون ) ومعلوم أن العلم بما يقولون مستلزم للعلم بما يفعلون فهو من باب الاكتفاء كقوله
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] وجه التخصيص أن سبب النزول هو القول .
قوله : ( في صلاتكم ) بقرينة
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
[ النساء : 43 ] .
قوله : ( روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه صنع مأدبة ودعا نفرا من الصحابة حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا ) مأدبة بفتح الدال وبضمها الطعام الذي يدعى إليه وأدب القوم بأدبهم دعاهم .
قوله : ( حتى ثملوا « 1 » ) أي سكروا .
قوله : ( وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم أحدهم ليصلي بهم ) أي ليصلي بهم ويؤمهم .
قوله : ( فقرأ
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
[ الكافرون : 2 ] فنزلت ) وفي الكشاف فقرأ
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
[ الكافرون : 2 ، 3 ] وفي المعالم فقرأ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
[ الكافرون : 1 ، 2 ] بحذف لا وهكذا إلى آخر السورة ولعل المص اقتصر لحصول المقصود أو فيه رواية أخرى .
قوله : ( وقيل أراد بالصلاة مواضعها وهي المساجد ) مجازا تمسكا بقوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
[ النساء : 43 ] بناء على أن المراد بعابري سبيل المتجاوزون في المساجد وجه التمريض هو أن قوله حتى تعلموا ما تقولون لا يلائمه ظاهرا .
قوله : ( وليس المراد منه نهي السكران عن قربان الصلاة وإنما المراد منه النهي عن الإفراط في الشرب ) جواب عما يقال من أن هذا تكليف للسكران الذي لا يعلم ما يقول فهو كالمجنون فيدل على جواز التكليف بما لا يطاق فأجاب بالمنع أنه خطاب للسكران بل خطاب ونهي للمؤمنين عن الشرب المؤدي إلى السكر حال وجوب الصلاة كأنه قيل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ النساء : 29 ] لا تسكروا في أوقات الصلاة فمرجع النهي هو القيد مع بقاء المقيد بحاله وقد حقق المص في قوله تعالى :
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 102 ] .
الآية النهي عن الشرب الموجب للسكر في وقت الصلاة وهو المراد من قول المصنف وليس المراد منه نهي السكران عن قربان الصلاة الخ فقوله هذا كأنه جواب عن قول الضحاك وأما الذي تمسك به الضحاك فذاك لا يدل على أن السكر المذكور في الآية هو النوم .
قوله : صنع مأدبة بضم الدال اسم طعام يتخذ للضيافة من أدب القوم يأدبهم بالكسر إذا دعاهم إلى طعامه والأدب الداعي إليه قوله : ( حتى ثملوا ) أي سكروا .
هامش
( 1 ) ثملوا بالثاء المثلثة أي سكروا .