تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قوله : ( لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب ) واتصاله بما قبله باعتبار عدم زيادة العقاب لأن قوله :
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
[ النساء : 39 ] وعيد لهم كما بينه المص فأعلم سبحانه وتعالى بأن عقابه تعالى بقدر استحقاقهم لا يزيد على ذلك . قوله : ( أصغر شيء ) يحتمل أن يكون إشارة إلى المفعول المحذوف أو إلى حاصل المعنى . قوله : ( كالذرة وهي النملة الصغيرة ) التمثيل مستفاد من المثقال بمعنى المقدار لا إشارة إلى حذف أداة التشبيه . قوله : ( ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء ) أي الهباء في الكوة . قوله : ( والمثقال مفعال من الثقل ) كالمقدار من القدر يقال هذا على مثقال تحقق من العبد وجه الإيماء ذلك أي على وزنه ولا وزن للذرة فذكرها لكونها أصغر ما تعارفه الناس والمعنى أنه لا يظلم إلا قليلا ولا كثيرا . قوله : ( وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه ) إلى أنه أي الظلم عظم جزاؤه أي إذا تحقق من العبد وجه الإيماء أنه تعالى لما نفى عن ذاته المقدسة الظلم رأسا بنفي مثقال ذرة علم أن الظلم وإن كان أحقر شيء قبيح في الغاية ثقيل وباله بالنهاية فإضافة المثقال إلى قوله : لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيء الظاهر من توجيهه هذا إن مثقال ذرة في الآية وقع مفعولا به للا يظلم فإنه فسر الظلم بنقص الأجر والزيادة في العقاب ثم أوقع أصغر شيء مفعولا به للا ينقص ولا يزيد والأولى عندي أن يجعل مثقال ذرة صفة مصدر محذوف منصوب بلا يظلم التقدير لا يظلم ظلما مثقال ذرة على أن المعنى أنه تعالى لا يظلم أدنى شيء من الظلم فكيف من أعلاه ويدل عليه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
[ يونس : 44 ] حذف المصدر وأقيمت صفته مقامه وأعرب بإعرابه لكن مراده في المعنى كون نصبه على المصدرية ولا ينافيه إيقاع مثقال ذرة في تفسيره مفعول لا ينقص ولا يزيد لأن تفسيره به إنما هو بحسب المعنى الانسحابي قال الإمام تعلق هذه الآية بقوله :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
[ النساء : 39 ] أنه تعالى كأنه قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ
[ النساء : 40 ] من هذه حاله
مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ النساء : 40 ]
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
[ النساء : 40 ] فرغب بذلك في الإيمان والطاعة . قوله : وفي ذكره إيماء الخ وجه الإيماء إلى ذلك المعنى أن المثقال فيه معنى الثقل المناسب لعظم الأجر وإن ذكر مثقال تمهيد وتوطئة لذكر قوله :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] فأفاد أن مثقال ذرة من الحسنة يضاعف أجرها ويتبع هذا الأجر من فضل اللّه تعالى أجر عظيم قالت المعتزلة الآية تدل على أنه تعالى قادر على الظلم لأنه تمدح بتركه ومن تمدح بترك فعل قبيح لم يصح ذلك التمدح إلا إذا كان قادرا عليه ألا ترى أن الزمن لا يصح منه أن يتمدح بأنه لا يذهب في الليالي إلى السرقة وأجيب عنه بأنه تعالى تمدح بأنه
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] ولم يلزم أن يصح ذلك عليه وتمدح بأنه لا تدركه الأبصار ولم يدل ذلك عند المعتزلة على أنه يصح أن تدركه الأبصار والمراد بعدم الصحة عدم الصحة في الحكمة لا عدم الصحة في القدرة لأن ذلك صحيح في القدرة فإن اللّه تعالى قادر عليه لكن لا يفعله لأن الحكمة لا تقتضيه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر