على أن مصيرهم دار البوار وبئس القرار كما كان تنبيها على المذكور أولا .
قوله : (
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
[ النساء : 39 ] ) توبيخ عظيم على ترك الإنفاق إذ ما في أيديهم مما أعطاهم اللّه .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ]
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 )
قوله : ( أي وما الذي عليهم ) أراد أن ما استفهام مبتدأ وذا موصول مع صلته خبره .
قوله : ( أو أي تبعة ) أي إن مجموع ماذا استفهام وتبعة بمعنى ضرر ووبال مستفاد من كلمة على .
قوله : ( تحيق بهم ) بيان حاصل المعنى لا تقدير المتعلق فلذا قال تحيق بهم .
قوله : ( بالإيمان ) بجميع ما جاء به النبي عليه السّلام وإنما اختص الإيمان باللّه واليوم الآخر بالذكر لكونه المقصود الأعظم من الإيمان .
قوله : ( والإنفاق في سبيل اللّه ) هذا القيد لوقوع الإنفاق في مقابلة الإنفاق رياء .
قوله : ( وهو توبيخ لهم على الجهل ) أي أن الاستفهام إنكار للوقوع فيتولد التوبيخ .
قوله : ( بمكان المنفعة ) وهو الإنفاق في مرضاة اللّه بعد الإيمان المعتد به .
قوله : ( والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه ) أي الاعتقاد باللّه واليوم الآخر على خلاف ما هو عليه لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد في الأول وأن الجنة لا يدخلها غيرهم وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة وغيرها هذا إذا كان المراد بهم المنافقين مع قوله : أي وما الذي عليهم أو وأي تبعة تحيق بهم الأول على أن يكون ذا بمعنى الذي ويكون ما اسما واحدا للاستفهام والثاني على أن يكون ماذا اسما واحدا بمعنى أي شيء قال الإمام احتج القائلون بجواز إيمان المقلد بهذه الآية فقالوا إن قوله تعالى :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا
[ النساء : 39 ] مشعر بأن الإتيان بالإيمان في غاية السهولة ولو كان الاستدلال معتبرا لكان في غاية الصعوبة فإنا نرى المستدلين تنقرض أعمارهم ولا يتم استدلالهم فدل هذا على أن التقليد كاف وأجاب عنه المتكلمون بأن الصعوبة في التفاصيل فأما الدلائل على سبيل الجملة فهي سهلة واعلم أن في هذا البحث غورا .
قوله : وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة وإنما نشأ التوبيخ من تقاعد المخاطب عن أمر فيه منفعة فإنه لا غنى له عن فعله ولا مانع يمنعه من تحصيله وهنا ذم اللّه تعالى البخلاء حيث أبدل قوله :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
[ النساء : 37 ] من قوله :
مُخْتالًا فَخُوراً
[ النساء : 36 ] وتوعدهم بالعذاب المهين وسماهم كافرين وذم المرائين بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
[ النساء : 38 ] وأوعدهم بأن الشيطان يقرن بهم في النار ثم اتبع ذلك بما يحرضهم على الإيمان وإنفاق وأنهم لا يظلمون مثقال ذرة ووعدهم بإيصال أجر عظيم من لدن رب كريم فوقع قوله وماذا عليهم لو آمنوا وأنفقوا منها لخطأ رأيهم وتجهيلا لهم وتوبيخا على التواني والتباعد .