تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أنه لم يرض المص وأما كون المراد بالاعتقاد واعتقاد الضرر في الإنفاق فمع عدم معلوميته إلا ذلك الاعتقاد منهم لا يلائم السوق والشيخ الزمخشري تعرض لهذا . قوله : ( وتحريض على الفكر ) حيث أبرز في صورة الاستفهام . قوله : ( لطلب الجواب ) أي بحسب الظاهر وإلا فالاستفهام إنكاري . قوله : ( لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه ) لعله ترجئة لا الترجي أو استعارة . قوله : ( من الفوائد الجليلة والعوائد الجميلة من الفوائد في الدنيا والعوائد ) في الآخرة ويحتمل العكس أو كلاهما في الآخرة والعطف للتغاير الاعتباري . قوله : ( وتنبيه أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطا ) إلى أمر وهو الإيمان لا ضرر فيه حيث نفى عنه الضرر بالاستفهام الإنكاري . قوله : ( فكيف إذا تضمن المنافع ) يعني أن المدعو إليه هنا كل منفعة ومبرة في ذلك لكن لم يتعرض له لكفاية انتفاء الضرر في الإجابة إليه وهذا إغراق في التوبيخ والذم وهذا كما يقال العاق ما يضرك إن كنت بارا وقد علم أن فيه منفعة عظيمة . قوله : ( وإنما قدم الإيمان ههنا وأخره في الآية الأخرى لأن القصد بذكره إلى التحضيض هنا ) أي التحريض فينبغي أن يقدم لأهميته . قوله : ( والتعليل ثمة ) وحق التعليل أن يؤخر الحكم المعلل به . قوله : ( وكان اللّه بهم ) أي بأعمالهم وبالغرض فيها . قوله : ( وعيد لهم ) أي الكلام إنشاء للوعيد أو ذكر الملزوم وأريد اللازم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) قوله : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ )
[ النساء : 40 ] أي لا يعامل أحدا من المطيعين والعاصين معاملة الظلم مثقال ذرة نصب على أنه نعت للمفعول قائم مقام المفعول أي شيئا مقدارها أو على أنه نعت للمصدر المحذوف نائب منابه أي لا يظلم ظلما مقدار ذرة وإنما أولناه لأن الظلم الحقيقي وهو وضع الشيء في غير موضعه والتصرف في حق الغير غير متصور في شأنه تعالى لأنه تصرف في ملكه فلا ظلم لو عاقب المطيع أو أثاب العاصي لكن معاملة الظلم وهو تعالى منزه عنه . قوله : وإنما قدم الإيمان هنا أي إنما قدم الإيمان على الإنفاق في هذه الآية وأخره عنه في الآية المتقدمة لأن القصد بذكر الإيمان هنا إلى التحريض على الإيمان فكان ذكر الإيمان هنا أهم فقدم للاهتمام والمقصود بذكر الإيمان منفيا فيما تقدم تعليل إنفاقهم لأجل الرياء بعدم إيمانهم لإفادته أنهم لو آمنوا لكان إنفاقهم لخالص وجه اللّه لا للرياء والرياء لكونه شركا خفيا لا يجامع الإيمان باللّه واليوم الآخر فإن التوحيد مضاد للتشريك فلا يجتمعان .