تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والخبر من هول الأمر وتعظيم الشأن ) أي المراد الشهادة عليهم لا لهم بمعونة الاستفهام الذي للتهويل ولهذا قال المص من هول الأمر . ( يا محمد ) . قوله : ( تشهد على صدق هؤلاء الشهداء ) وهذه الشهادة وإن كانت لهم عدي بعلى إما لتضمنه معنى الرقيب أو للمشاكلة التقديرية والمستفاد من كلامه في قوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] الآية إن الشهداء على الأمم أمة محمد عليه السّلام والرسول عليه السّلام يشهد بعدالة أمته وما ذكره هنا يخالف ظاهرا ما ذكره هناك في موضعين . قوله : ( لعلمك بعقائدهم واستجماع شرعك مجامع قواعدهم ) إشارة إلى جواب سؤال وهو أنه عليه السّلام متأخر عنهم زمانا فكيف يشهد . قوله : ( وقيل هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم ) فعلى هذا كلمة على في موضعه لعل وجهه أن أمته عليه السّلام لما كان يشهدون هذه الأمم والرسول كان يشهد لصدق أمته كان يشهد عليه السّلام على هذه الكفرة لكن لكونه خلاف الظاهر مرضه . قوله : ( وقيل إلى المؤمنين لقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] ) وجهه أنهم وإن لم يكونوا مذكورين لفظا أو تقديرا لكنهم حاضرون حسا فبهذا الاعتبار يصح أن يشار بهؤلاء لكن لكونه غير ملائم لما سبق فإنه يقتضي ظاهره أن تكون الإشارة إلى الأنبياء لا إلى الكفرة مع أن الحاضر بعض الأمة فاحتيج إلى التغليب . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 42 ]

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) قوله : ( بيان لحالهم حينئذ ) أي هذه الجملة مستأنفة مسوقة لبيان حالهم التي أشير إلى هولها وفظاعتها . قوله : ( أي يود الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الرسول ) وهو الظاهر من واو تعالى يجازي المحسن على إحسانه ويزيده على قدر حقه فبين تعالى في هذه الآية أن ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم اللّه حجة على الخلق لتكون الحجة على المسئ أبلغ والتبكيت له أعظم وحسرته أشد ويكون سرور من قبل ذلك عن الرسول واظهر الطاعة أعظم ويكون هذا وعيدا للكفار الذين قال اللّه تعالى فيهم إن اللّه لا يظلم مثقال ذرة ووعدا للمطيعين الذين قال فيهم
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
[ النساء : 40 ] . قوله : نشهد على صدق هؤلاء الشهداء المشار إليه بلفظ هؤلاء الشهداء المدلول عليهم بقوله عز وجل :
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[ النساء : 41 ] وفي الكشاف فكيف يصنع هؤلاء الكفرة فيكون هذا الظرف أعني إذ منصوبا بيصنع المقدر . قوله : أي يود الذين جمعوا الخ فسر يود الذين كفروا وعصوا على وجهين الوجه الأول على أن يراد بالموصول الكفرة خاصة والثاني على أن المراد به العام الشامل للكفرة وعصاة للمؤمنين .