من فضله مرضه لمخالفة سبب نزول الآية المذكورة أولا وهو قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وابن زيد وهذا قول ابن جبير مع أن التخصيص خلاف الظاهر .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 38 ]
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 )
قوله : ( عطف على الذين يبخلون أو على الكافرين ) فح إعادة الموصول لقصد الاستقلال في الذم .
قوله : ( وإنما شاركهم في الذم ) أي إذا عطف على الذين كأنه ميل إلى اختيار كون الذين نصبا على الذم لكن الذم متحقق في الوجوه المذكورة من البخل وغيره .
قوله : ( والوعيد ) أي عطف على الكافرين .
قوله : ( لأن البخل ) والإسراف ظاهره بيان وجه عطفه على الذين إلا أن يقال المراد بالكافرين البخلاء كما مر بيانه .
قوله : ( والسرف الذي هو الإنفاق لا على ما ينبغي من حيث إنهما طرفا تفريط وإفراط سواء في القبح ) والسرف الذي الخ أي التشريك لا باعتبار كونه إنفاقا فإنه في نفسه ممدوح ومرغوب بل باعتبار كونه سرفا ومذموم إلا على ما ينبغي سواء كان على وجه الرياء كما نص عليه أو على وجه خلاف الشرع مما سوى الرياء مما يدل عليه دلالة النص .
قوله : ( واستجلاب الذم ) واستجلاب الوعيد .
قوله : ( أو مبتدأ خبره محذف ) أي الواو ابتدائية لا عاطفة ولكونه خلاف الظاهر من وجهين آخره .
قوله : ( مدلول عليه بقوله ومن يكن الشيطان له قرينا ) دلالة عقلية أو التزامية وهو قرينهم أو وليهم الشيطان .
مبتدأ محذوف الخبر والمشاركة في الوعيد هي على أن يكون الذين يبخلون عطفا على الكافرين قوله طرفا إفراط السرف طرف إفراط في الإنفاق والبخل طرف تفريط أي تقصير فالإضافة في طرفا إفراط وتفريط بيانية كيف وهما أي الإفراط والتفريط عين الطرفين .
قوله : مدلول عليه بقوله :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ
[ النساء : 38 ] فالتقدير
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
[ النساء : 38 ] هم قرناء الشياطين أقول إذا كان والذين ينفقون عطفا على الذين والذين يبخلون مبتدأ خبره مقدر قبل هذا المعطوف على ما قدره المص يكون خبر هذا المبتدأ أيضا عين ذلك الخبر المقدر قبله وهو أحقاء بالملامة إذ هو يكون حينئذ مثل قولك زيد قائم وعمرو كقوله :
وإني وقيار بها لغريب
فإن قوله لغير خبر إن وخبر قيار محذوف أي أني غريب وقيار غريب أيضا فالوجه أن يصرف تقدير المص الخبر غير ذلك على جعل
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
[ النساء : 37 ] بدلا
مَنْ كانَ مُخْتالًا
[ النساء : 36 ] أو نصبا على الذم أو رفعا عليه لا مبتدأ دل عليه عطف قوله عطف على قوله