تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله : ( قيام الولاة على الرعية ) حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية لأن القوام اسم لمن يكون مبالغا في القيام بالأمر والنهي نافد الحكم بين الرعية . قوله : ( وعلل ذلك بأمرين موهبي وكسبي فقال
بِما فَضَّلَ اللَّهُ
[ النساء : 34 ] الآية ) أي الباء في الموضعين للسببية والتعليل وعن هذا أعيد الباء في
بِما أَنْفَقُوا
[ النساء : 34 ] . قوله : ( بسبب تفضيله تعالى ) أي أن ما مصدرية . قوله : ( الرجال على النساء ) ففي ضمير بعضهم تغليب . قوله : ( بكمال العقل وحسن التدبير ومزيده القوة في الأعمال والطاعات ) الحكم هنا بالنسبة إلى الجنس فلا ينافي كون بعض أفراد النساء فائقا في أمور المذكورة على بعض أفراد الرجال . قوله : ( ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر ) إذ ما كانت نبيا قط أنثى ومثل قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
[ القصص : 7 ] الآية مؤول بالإلهام ونحوه والإمامة الصغرى أي التي في الصلاة والكبرى والخلافة وإقامة الشعائر كالأذان والإقامة والخطبة . قوله : ( والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهات والجمعة ونحوها ) أي جميعها وأما النساء ففي بعض القضايا إما مع الرجل أو بدونه . قوله : ( والتعصيب ) أي كونهم عصبة بنفسه وأما المرأة فإنما صارت عصبة بغيرها أو مع غيرها . قوله : ( وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق ) وزيادة السهم أي في أغلب الأوقات قوله والاستبداد أي الاستقلال بالفراق أي الطلاق هذا المذكور من كمال العقل هنا أمور موهبية وأما الكسبية فما أشير إليه بقوله :
وَبِما أَنْفَقُوا
[ النساء : 34 ] من أموالهم في نكاحهن أي لأجل نكاحهن أو في شأن نكاحهن وفيه تنبيه على أن هذا التفضيل مختص بما بين الزوج والزوجة وأما الأول فعام . قوله : ( في نكاحهن كالمهر ) بفتح الميم أي المؤجل والمعجل . قوله : ( والنفقة ) اسم لما يعطى فهي كالمهر مثال لما أنفقوا ففيه إشارة إلى أن ما موصولة والعائد المنصوب محذوف وأما في الأول فلم يحمل على الموصول لاحتياجه إلى حذف الجار والمجرور وهذا مع عدم شيوعه إنما يحسن إذا كان الجار معينا والتفضيل قد قوله : موهبي أو كسبي أشار تعالى إلى الأول بقوله :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ
[ النساء : 34 ] وإلى الثاني بقوله :
وَبِما أَنْفَقُوا
[ النساء : 34 ] معنى التعليل مستفاد من الباء في الموضعين ولفظ ما في
بِما فَضَّلَ اللَّهُ
[ النساء : 34 ] مصدرية ولذا قال في تفسيره بسبب تفضيله الرجال . قوله : والاستبداد بالفراق أي بالطلاق فإن التطليق إنما هو من الرجل لا من المرأة .