تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بلا خلاف وقد حكم اللّه تعالى في المهاجرات في قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ الممتحنة : 10 ] فلا يتم ما ذكره المص كيف لا وقد ذكر المفسرون أن المراد نهي المشركين المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات فعلم أن السبب اختلاف الدارين فإذا سبي الزوجان لم يوجد اختلاف الدارين ولم يرتفع النكاح وأيضا أن مع تباين الدارين حقيقة أو حكما لا ينتظم المصالح فتشابه المحرمية والسبي يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي النكاح ابتداء وكذا بقاءه صار كالشراء فأربع صور اتفاقي وهو إذا خرجا إلينا مسلمين أو ذميين أو مستأمنين ثم أسلما معا أو صارا ذميين لا تقع الفرقة اتفاقا ولو سبي أحدهما تقع الفرقة اتفاقا أما إذا خرج أحدهما إلينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم صار بأحد الوصفين تقع الفرقة عندنا وعند الشافعي لا تقع الفرقة التي بينه وبين المرأة التي في دار الحرب وإذا سبي الزوجان معا فعنده تقع الفرقة فللسابي أن يطأها بعد الاستبراء وعندنا لا تقع الفرقة لعدم تباين الدارين كذا في البحر الرائق ملخصا وأوطاس بفتح الهمزة وطاء وسين مهملة واد بديار هوازن كانت فيه تلك الوقعة . قوله : ( مصدر مؤكد « 1 » أي
كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ
) أشار به إلى أن كتاب اللّه أصله كتب اللّه فإضافة الكتاب لا ينافي مصدرا مؤكدا وأشار بقوله :
كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ
إلى أن عليكم متعلق بالفعل المحذوف وجملة كتب اللّه كالفذلكة لما قبلها ومؤكدة له ولذا ترك العطف . قوله : ( تحريم هؤلاء كتابا ) إشارة إلى المفعول المحذوف لكتب المقدر الظاهر أن معنى كتب الزم وأثبت وقطع وتحريم مصدر مبني للمفعول وإلا فما معنى فرض تحريم هؤلاء إن أريد بالفرض المعنى المصطلح . قوله : ( وقرىء
كَتَبَ اللَّهُ
[ البقرة : 187 ] بالجمع والرفع أي هذه فرائض اللّه عليكم ) أي أن المبتدأ محذوف والمشار إليه بهذه المحرمات المذكورة بتقدير المضاف فالتأنيث باعتبار المضاف إليه أو نفس التحريم . قوله : (
كِتابَ اللَّهِ
بلفظ الفعل ) أي وقرىء كتب اللّه الذي نصب كتاب اللّه هذا بناء على ما اختاره من القراءة وأما على قراءة كتب اللّه بلفظ الفعل فعطف على الفعل الصريح وأما على قراءة كتب اللّه بالجمع فالعطف عليها ليس بمستحسن فالأولى كونه معطوفا على حرمت على كل قراءة كما ذهب إليه البعض وقال لا ضير في اختلاف المتعاطفين بحسب الظاهر إذ كتاب اللّه يدل على أن المحرم هو اللّه تعالى ثم كون العطف على كتب لأن الحكم بتحليل ما وراء ذلك يؤكد تحريم ذلك كما أن المعطوف عليه يؤكد تحريمه فيحصل المشاركة بين المتعاطفين . قوله : ( عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب اللّه وقرأ حمزة والكسائي
هامش
( 1 ) قوله مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة من قبيل له على ألف درهم اعترافا .