تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أوطاس ولهن أزواج كفار فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية فاستحللناهن وإياه عنى الفرزدق بقوله :
وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلق )
قوله : ( وقال أبو حنيفة لو سبى الزوجان لم يرتفع النكاح ولا يحل للسابي وإطلاق الآية « 1 » والحديث حجة عليه ) كون إطلاق الآية والحديث حجة عليه غير مسلم قال في الاحكام المروي أنه لما كان يوم أوطاس لحقت الرجال بالجبال وأخذت النساء فقال المسلمون كيف نصنع ولهن أزواج فأنزل اللّه تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ
[ النساء : 24 ] الآية كما ذكره أهل المغازي فثبت أنه لم يكن معهن أزواجهن فإن احتجوا بعموم اللفظ قيل لهم قد اتفقنا على أنه ليس بعام وأنه لا تجب الفرقة بتجدد الملك فإذا لم يكن كذلك علمنا أن الفرقة لمعنى آخر وهو اختلاف الدارين فلزم تخصيصها بالمسبيات وحدهن وليس السبي سبب الفرقة بدليل أنها لو خرجت إلينا مسلمة أو ذمية ولم يلحق بها زوجها وقعت الفرقة جيشا إلى أوطاس فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين فكرهوا غشيانهن وتخرجوا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وقال عطاء أراد أن تكون أمته في نكاح عبده يجوز له أن ينزعها منه وقال ابن مسعود أراد أن يبيع الجارية المزوجة فتقع الفرقة بينها وبين زوجها أو يكون بيعها طلاقا فيحل للمشتري وطؤها قال الإمام اتفقوا على أنه ذا سبي أحد الزوجين قبل الآخر وأخرج إلى دار الإسلام وقعت الفرقة أما إذا سبيا معا فقال الشافعي رضي اللّه عنه ههنا تزول الزوجية ويحل للمالك وطؤها بعد أن يسير بها وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه لا تزول حجة الشافعي أن قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 24 ] يقتضي تحريم ذوات الأزواج ثم قوله :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 24 ] يقتضي أن عند طريان الملك ترتفع الحرمة ويحصل الحل قال أبو بكر الرازي لو حصلت الفرقة بمجرد طريان الملك لوجب أن تقع الفرقة بشراء الأمة واتهابها وإرثها ومعلوم أنه ليس كذلك ومذهب علي وعمر وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم أن الأمة المنكوحة إذا باعها مالكها لا يقع عليها الطلاق وعليه إجماع الفقهاء اليوم وقال أبيّ بن كعب وابن مسعود وابن عباس وجابر وأنس أنها إذا بيعت طلقت حجة الجمهور أن عائشة رضي اللّه عنها لما اشترت بريرة وأعتقها خيرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت مزوجة ولو وقع الطلاق بالبيع لما كان لذلك التخيير فائدة ومنهم من روى في قصة بريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بيع الأمة طلاقها » حجة أبيّ بن كعب وابن مسعود عموم الاستثناء في قوله :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 24 ] وحاصل الجواب عنه يرجع إلى تخصيص القرآن بخبر الواحد يعني به حديث بريرة . قوله : لمن يبني بها من بنى الرجل بأهله إذا نزل بها وزفها وقوله لم تطلق حال من ضمير المفعول في أنكحتها الراجع إلى ذات حليل . قوله : وإطلاق الآية والحديث حجة عليه والمراد بالحديث قول أبي سعيد أصبنا سبايا الخ والجواب عنه ما ذكره أبو بكر الرازي وأن الآية مخصوصة في حق امرأة سبيت وزوجها في دار الحرب أو سبي بعدها .
هامش
( 1 ) قوله وإطلاق الآية الخ تفصيل هذا المحل في كتب الفقه .